فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1626

أرض فليزرعها أو ليزرعها ولا يؤاجرها». ولم يختلف عن جابر في هذا، واختلف فيه عن رافع بن خديج اختلافا كثيرا: فروي عنه أنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه أو ليدعها» ، كنحو حديث جابر؛ وروي عنه عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه قال: «من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها بثلث ولا ربع ولا طعام» . فدليل هذا إجازة كرائها بما عدا الطعام من الأثمان المعلومة؛ وروي عنه، عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه قال: «إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها، أو رجل منح أرضا فهو يزرع ما منح، أو رجل استكرى بذهب أو فضة» . فظاهر هذا أن كراءها لا يجوز إلا بالذهب والفضة. ومن ذلك نهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المحاقلة والمخابرة وهي كراء الأرض بالطعام وبما يخرج منها ومن ذلك نهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المزارعة، وهي كراء الأرض بالجزء مما يخرج منها، وإعطاؤه يهود خيبر الأرض والنخل على أن يعملوها ويزرعوها على شطر ما يخرج منها، معارض في الظاهر لنهيه عن المزارعة، فقالت طائفة منهم: لا يجوز كراء الأرض أصلا بذهب ولا فضة ولا بشيء من الأشياء؛ لأنهم حملوا ما روي عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من النهي عن كراء المزارع على العموم واطرحوا ما خالف ظاهره من الآثار، وهو مذهب طاوس، وإليه ذهب ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بآخرة روي عنه أنه كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج كان يحدث «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن كراء المزارع فترك كراءها» وهذا يبعد في النظر لأن الخاص يقضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت