فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 1626

وأما الذي يكره له فيها فوجهان: أحدهما: العدة، والثاني: المواعدة. فأما العدة فهي أن يعد أحدهما صاحبه بالتزويج دون أن يعده الآخر بذلك، وهي تكره ابتداء باتفاق مخافة أن يبدو للمواعد منهما فيكون قد أخلف العدة، فإن وقع وتزوجها بعد العدة مضى النكاح ولم يفسخ، ولا وقع به تحريم بإجماع.

وأما المواعدة فهي التي نهى الله عنها بقوله: {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا} [البقرة: 235] ، فنهى أن يعد كل واحد منهما صاحبه؛ لأنها مفاعلة فلا تكون إلا من اثنين، وهي تكره ابتداء بإجماع. واختلف إذا وقعت ثم تزوجها بعد العدة هل يفسخ النكاح أم لا؟ على قولين: أحدهما رواية أشهب عن مالك في المدونة أنه يفسخ، والثاني رواية ابن وهب عنه فيها أنه لا يفسخ؛ لأنه استحب الفسخ فيها ولم يوجبه في العدة، فالعدة لا تؤثر في صحة العقد بعدها، والمواعدة تؤثر فيه؛ لأنها تشبه العقد على ما بيناه من كراهة الخلف في العدة.

واختلف أيضا على القول الذي يرى أن العقد يفسخ إن لم يعثر عليه حتى وطئ هل تحرم عليه للأبد أم لا؟ على قولين: فروى أشهب عن مالك أنها لا تحرم عليه، وروى عيسى عن ابن القاسم أنها تحرم عليه إذا كان الوعد شبيها بالإيجاب. فإن واعد وليها بغير علمها وهي مالكة أمر نفسها فهو وعد وليست بمواعدة، فلا يفسخ النكاح ولا يقع تحريم بإجماع.

وأما الذي يحرم عليه فيها فالعقد والوطء، فإن عقد النكاح فيها يفسخ متى عثر عليه دخل أو لم يدخل، وكان لها إن دخل الصداق المسمى، وأجزأتها عدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت