فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 1626

لم تكن له قدرة على التحرف والكسب وكان إنما يؤدي كتابته إن كوتب مما يتصدق به عليه فيكره لسيده أن يكاتبه إذا سأله ذلك. وهذا مذهب عبد الله بن عمر قال: يعطني أوساخ الناس.

والثالث: أنه يكون له مال، روي ذلك عن ابن عباس، وهذا أضعف الأقوال لأن الله عز وجل قال: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] ولم يقل: إن علمتم لهم خيرا.

وكذلك قوله عز وجل: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] هو على الندب لا على الوجوب. ومعناه عند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن يضع عنه من أجر كتابته شيئا يتعجل به عتقه. والذي يدل عليه أنه غير واجب أن الله لم يحد فيه حدا في كتابه ولا على لسان نبيه- عَلَيْهِ السَّلَامُ - ولو كان فرضا لكان محدودا؛ لأن الفرض لا يكون غير محدود بكتاب أو سنة. فلما لم يوجد ذلك في الكتاب ولا ثبت فيه خبر مرفوع عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دل على أن الناس يؤمرون به ولا يجبرون عليه بالحكم، كالمتعة التي أمر الله بها فقال: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 241] وَقَالَ {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236] وَقَالَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} [الأحزاب: 49] فاستدل بهذه الآيات على أنها غير واجبة لكونها مطلقة غير محدودة في الكتاب ولا في السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت