فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 1626

وكذلك من التقط لقيطا فهو حر ولا ولاء له عليه وقد قال قوم: إن ولاءه لمن التقطه. واحتجوا بقول عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته. وهذا محمول أيضا عندنا على أن عمر إنما أراد أن له ولايته والقيام بأموره والثواب على تربيته، وعلى بيت المال نفقته بدليل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنما الولاء لمن أعتق» .

ومن الناس من قال إن اللقيط عبد لمن التقطه، وهذا لا وجه له، لأنه لا يخلو من أن يكون ابن أمة مملوكة فهو لسيدها لا يحل لملتقطه أن يتملك، أو يكون ابن حرة فهو حر.

وما روي عن عائشة وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنهما قالا في أولاد الزنى: أعتقوهم وأحسنوا إليهم. فإن مخرج ذلك في أمر الحرية على الإعلام لهم بأنهم أحرار، وهذا جائز في الكلام، كقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يجزي ولد والده إلا أن يجده عبدا مملوكا فيشتريه فيعتقه» وليس يجوز بقاء] ملك الولد على والده ولا ملك الوالد على ولده لأنه يتنافى أن يكون ابنا عبدا أو أبا عبدا، بدليل قول الله عز وجل: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26] . وقال تعالى: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} [مريم: 92] {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت