ويعزز هذا الحكم النّحوي قوله تعالى: {إياك نَعبُدُ وإيّاك نَستَعينُ} [1] ، واستشهاده بمثل لأكثم بن صيفي (من يَسْمَع يَخَلْ) [2] على جواز الاقتصار على الفاعل في (ظننتُ وأخواتها) ؛ لأنّ فيه فائدة [3] ، ويعزز هذا الحكم النحويّ قوله تعالى: {وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوْءِ} [4] ، واحتجاجه بقول العرب: شَتّى تَؤُوْبُ الحَلَبَة) [5] على جواز تقديم الحال على العامل المتصرف [6] .
4.قد يأتي ابن الخبّاز بقول العرب للاستشهاد اللّغوي على اشتقاق كلمة أو معناها، من ذلك استدلاله بقول الحجّاج (ت95هـ) : (أبْغِنِي فرسًا بعيدَ الطاءَة) على أنّ اشتقاق طيِّيء من الطّاءَة، وهي الذهاب في الأرض [7] . واستدلاله بقول العرب: (فتح لِي بابٌ فاندمقتُ فيه فدُلِطَ في صَدْري) على أنّ الدّلط هو الدّفع [8] .
إذًا يمكن القول: إن ابن الخبّاز اعتمد على السماع اعتمادًا كبيرًا، وسار على نهج البصريين في أخذه بالكثير الشّائع، ونبذه للشّاذ النادر.
(1) الفاتحة: 5.
(2) ينظر: الأمثال للأصمعي: 269، ومجمع الأمثال: 3/ 310، والمستقصى في أمثال العرب: 2/ 362.
(3) ينظر: التّوجيه: 184.
(4) الفتح: 12.
(5) ينظر: الأمثال للأصمعي:152، ومجمع الأمثال: 2/ 150.
(6) ينظر: التّوجيه: 204.
(7) ينظر: التّوجيه: 547.
(8) ينظر: المصدر نفسه: 561.