فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 287

ويعزز هذا الحكم النّحوي قوله تعالى: {إياك نَعبُدُ وإيّاك نَستَعينُ} [1] ، واستشهاده بمثل لأكثم بن صيفي (من يَسْمَع يَخَلْ) [2] على جواز الاقتصار على الفاعل في (ظننتُ وأخواتها) ؛ لأنّ فيه فائدة [3] ، ويعزز هذا الحكم النحويّ قوله تعالى: {وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوْءِ} [4] ، واحتجاجه بقول العرب: شَتّى تَؤُوْبُ الحَلَبَة) [5] على جواز تقديم الحال على العامل المتصرف [6] .

4.قد يأتي ابن الخبّاز بقول العرب للاستشهاد اللّغوي على اشتقاق كلمة أو معناها، من ذلك استدلاله بقول الحجّاج (ت95هـ) : (أبْغِنِي فرسًا بعيدَ الطاءَة) على أنّ اشتقاق طيِّيء من الطّاءَة، وهي الذهاب في الأرض [7] . واستدلاله بقول العرب: (فتح لِي بابٌ فاندمقتُ فيه فدُلِطَ في صَدْري) على أنّ الدّلط هو الدّفع [8] .

إذًا يمكن القول: إن ابن الخبّاز اعتمد على السماع اعتمادًا كبيرًا، وسار على نهج البصريين في أخذه بالكثير الشّائع، ونبذه للشّاذ النادر.

(1) الفاتحة: 5.

(2) ينظر: الأمثال للأصمعي: 269، ومجمع الأمثال: 3/ 310، والمستقصى في أمثال العرب: 2/ 362.

(3) ينظر: التّوجيه: 184.

(4) الفتح: 12.

(5) ينظر: الأمثال للأصمعي:152، ومجمع الأمثال: 2/ 150.

(6) ينظر: التّوجيه: 204.

(7) ينظر: التّوجيه: 547.

(8) ينظر: المصدر نفسه: 561.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت