-موارده اللّغويّة والنّحويّة:
يعد كتاب سيبويه (ت180هـ) أوّل ما وصل إلينا من مصادر النّحو العربيّ، وقد ضمّ بين دفتيه علم الخليل (ت175هـ) ، وآراء عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ (ت117هـ) ، وعيسى بن عمر (ت150هـ) ، وأبي عمرو بن العلاء (ت154هـ) ، وأبي الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الأخفش الأكبر (ت177هـ) وغيرهم. وتوالت التآليف اللّغوية والنّحوية بعده، الخالف يأخذ عن السّالف، ويزيد عليه ما يعنّ له، وهذا ما وجدناه في شرح اللّمع لابن الخبّاز. إذ استقصى ابن الخبّاز المادة اللّغويّة والنّحويّة من كتب السابقين ومؤلفاتهم، فضلًا عن أخذه عن شيخه، ونقل كثيرًا من آراء العلماء في شرحه، سوا أكانت الآراء منسوبة إلى الكتب التي وردت فيها، أم غير منسوبة، ويمكن بيان مصادر ابن الخبّاز على النحو الآتي:-
أولًا: الأخذ عن الشّيوخ:
ابن الخبّاز واحدٌ من النحاة واللّغويين الذين اعتمدوا على النّقل عن المصادر التي سبقته في تأليف توجيهه، فضلًا عن أخذه عن شيخه (مجد الدين ابن أبي حفص عمر بن أحمد بن أبي بكر بن مهران(ت613هـ) وكان يروي عنه بلفظ (شيخنا) ، إلا أنّه صرّح في خاتمة الكتاب باسمه، إذ قال: (( هذا آخر ما عمدت لإملائه من شرح كتاب(اللّمع) ... ، ولم استعن في مدّة إملائه عليه بمطالعة كتاب، وقد أودعته نبذًا مما رويته عن شيخي مجد الدين بن أبي حفص عمر بن أبي بكر بن مهران، برّد الله مضجعه وطيّب مهجعه ... )) [1] .
والأخذ عن الشيوخ متفاوت من حيث القوّة، وقد ذكر هذه المراتب السّيوطيّ (ت911هـ) ، في المزهر، إذ قال: (( أعلاها أن يقول أمْلَى عليّ فلان، أو أملّ عليّ فلان ... ويلي ذلك سمعت .. ويلي ذلك أن يقول: حدّثني فلان وحدّثنا فلان ... ويلي ذلك أخبرني فلان وأخبرنا فلان، ويلي ذلك أن يقول: قال لي فلان ... ويلي ذلك أن يقول: قال فلان بدون لي ... ويلي ذلك أن يقول عن فلان ) ) [2] .
(1) التّوجيه (الخاتمة) : 615.
(2) المزهر: 1/ 145 - 153.