18.لم يلتزم ابن الخبّاز التّسليم بما جاء في اللّمع لابن جنّيّ، بل كان ينقد ويعترض إذا وجد إلى ذلك، فلم يكن أسير التّقليد لا نظر له في فنه، بل كان ذا شخصية علميّة راقيّة.
ونقد ابن الخبّاز ابن جنّي في موضوعات متعدّدة من اللّمع، شملت تلك النقود الحدود والقواعد، والعبارات، والأمثلة والشواهد.
واستدرك عليه في مواطن كثيرة من اللّمع، وشملت تلك الاستدراكات إضافة بعض الكلمات أو الجمل أو المسائل والآراء، وكانت لابن الخبّاز آراء متميزة انفرد بها.
19.على الرغم من الإيجابيات التي ميّزت فكر ابن الخبّاز، إلا أنّ ذلك لا يعني خلوه من المآخذ، فقد أخذت عليه الوهم في نسبة القول النّحوي، والاضطراب؛ لأنّه أقحم ما لا علاقة له بالموضوع، وترك ما له علاقة بالموضوع، كما حدد الجواب بوجهين ولم يذكر إلا وجهًا واحدًا، كما أخذت عليه عدم نسبة الأقوال في الأحكام النّحويّة والمسائل الخلافيّة إلى أصحابها، وأخذتُ عليه نقله من كتاب سيبويه من دون الإشارة، وأخذت عليه عدم نسبة كثير من القراءات القرآنية إلى قارئيها، وأخذتُ عليه الاستطراد.