8.يذكر ابن الخبّاز أبياتًا شعريّة لشعراء خارج عصر الاحتجاج مثل عائد الكلب (ت184هـ) وأبي تمّام (ت231هـ) ، والبحتريّ (ت284هـ) ، والمتنبي (ت354هـ) ، وما ساقه ابن الخبّاز من هذه الشواهد لم يكن لبناء قاعدة جديدة، أو لتقرير حكم لغويّ أو نحويّ، وإنما كان للاستئناس بها.
9.اعتمد ابن الخبّاز على السّماع اعتمادًا كبيرًا، وسار على نهج البصريين في الأخذ بالكثير الشّائع، ونبذه للشّاذ النّادر.
10.لم يكن مصطلح القياس المصطلح الوحيد الذي عبر به ابن الخبّاز عن أقيسته، بل استعمل ألفاظًا أُخر للتّعبير عن القياس وهي (الحمل) ، و (الأصل) ، و (الإجراء) ، وهي تدل في معناها على معنى مرادف لمعنى القياس، فيؤخذ كلاهما من باب القياس. كما استعمل ألفاظًا تختلف عن القياس قليلًا، وهي: (الأولى) ، و (الجيّد) .
11.سار ابن الخبّاز على خُطَى البصريين الذين لا يقيسون على القليل، وذهب إلى أنّ الشّاذ يحفظ ولا يقاس عليه؛ ذلك لأنّه مخالف للقواعد المبنية، وأصول الأحكام.
12.احتجّ ابن الخبّاز بدليل (استصحاب الحال) واعتدّ به في عدّة مواضع من توجيهه مما يدلّ على أنّه من الأدلّة المعتبرة عنده.
13.عَنِيَ ابن الخبّاز بالعلل عناية كبيرة، فعجّ شرحه بالعلل، فلا نكاد نقف على حكم نحويّ، أو مسألة، أو ظاهرة نحويّة، أو صرفيّة، عرضها من دون أن يعللها، ويكشف أسرارها، ولعلّ نظرة إلى عنوان الكتاب تفصح عن ذلك، إذ سماه (توجيه اللّمع) ، وعنى بالتّوجيه التعليل، إذ قال في المقدّمة: (( وقد سمّيته(توجيه اللّمع) ، وعلّلتُ فيه المسائل جُمَع )) [1] .
14.تابع ابن الخبّاز في (التعليل) من سبقه من العلماء كالمبرّد (ت285هـ) والزجاجيّ (ت337هـ) ، وابن جنّي (ت392هـ) ، وعبد القاهر الجرجاني (ت471هـ) ، وأبي القاسم بن محمد الواسطي (ت469هـ) ، وأبي البركات الانباريّ (ت577هـ) ، وكان ابن الخبّاز كثير التّعليل، إذ علل أكثر المسائل التي أوردها في كتابه، وقد ذكرتُ إحدى
(1) التّوجيه (المقدمة) : 61.