ورأى بعض النّحاة أنّ هذا الحدّ فيه دور؛ لأنّه عرّف الحرف بما لا يُعرّف- الاسم والفعل - إلا بعد معرفة الحرف؛ لأنّ من علامات الأسماء والأفعال الحروف (( فصار في التّحصيل: والحرف فضلة بلفظٍ خالٍ من الحرف. وهذا دور ) ) [1] .
وذكر ابن فلاح اليمنيّ (ت628هـ) أنّ هذا الحدّ يؤدي إلى تعريف الشيء بنفسه؛ لأن من علامات الأسماء والأفعال الحروف، فيصير الحاصل: والحرف ما لم يحسن فيه الحرف [2] .
ولا اتّفق مع ابن الخبّاز في اعتراضه على ابن جنّيّ لسببين:
الأوّل: إن حدّ ابن جنّيّ (ت392هـ) سائر فيه مع كثير من النّحاة [3] .
الثّاني: إن قول ابن الخبّاز واعتراضه مدفوع بأن بعض العلامات وإن كانت حروفًا إلا أن القصد منها كونها ألفاظًا معينة بقطع النّظر عن كونها حروفًا أو لا [4] .
ب- حدّ الاسم المتمكن:
قال ابن جنّيّ في حدّ الاسم المتمكن: (( هو ما تغيّر آخرُهُ لتغيّرالعامل فيه، ولم يشابه الحرف. نحو قولك: هذا زيدٌ، ورأيت زيدًا، ومررت بزيدٍ ) ) [5] .
اعترض ابن الخبّاز على قوله: (ولم يشابه الحرف) ، إذ عدّها عبارة زائدة، (( وقوله:(وَلم يشابه الحرف) غير محتاج إليه في حدّ المتمكن؛ لأنّه متى ثبت له تغير آخره لتغير العوامل لَزِم من ذلك عدم مشابهة الحرف )) [6] .
والحقّ أنّ النحويين اختلفوا في حدّ المعرب، فذهب أبو عليّ الفارسيّ إلى أنّ
(1) الغرّة المخفيّة: 1/ 80، وينظر: المغني في النّحو: 1/ 177، والتّعريفات: 62.
(2) ينظر: المغني في النّحو: 1/ 176.
(3) ينظر: الغرّة المخفيّة: 1/ 80، وكشف المشكل: 1/ 210 - 211، وشرح ابن عقيل: 1/ 24، وشرح الأشموني: 1/ 34، وأسرار النّحو: 76.
(4) ينظر: حاشية الصّبان: 1/ 89.
(5) اللّمع: 55.
(6) التّوجيه: 66.