فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 287

سمة المنهج العلمي هو تتبع آراء السالفين قبولًا أو رفضًا، فالخالف يتعقب السّالف بالنّقد والتّطوير والإضافة.

وقد وجدنا ذلك في أقدم أثرٍ نحويٍّ وصل إلينا وهو كتاب سيبويه، فقد تلقى مؤلفه بعض آراء أساتيذه بالنّقد [1] ، ولم يسلم الكتاب من المآخذ، فقد تعقبه المبرِّد (ت285هـ) واستدرك عليه بما عُرِف بـ (مسائل الغلط) [2] ، كما تعقبه أبو سعيد السّيرافيّ (ت368هـ) ، في شرحه على الكتاب [3] ، وكذلك تعقب ابن السيّد البطليوسي (ت521هـ) الزّجاجيّ (ت337هـ) في كتابه (الحلل في إصلاح الخلل من كتاب الجمل) ، إذ قال: (( ... غير أنه مع تركه سبيل الإطالة والإكثار، قد أفرط في الإيجاز والاختصار، ورمى بالكلام على عواهنه، غير منتقد لمساوئ القول ومحاسنه، ولم يفكر في اعتراض المعترضين، وانتقاد المنتقدين، وتعقب المتعقبين: فنجده في كثير من كلامه، بعيد الإشارة، سيِّيء العبارة، ونحن - وإن تعقبنا بعض ألفاظه، واعترضنا في نكت من مقاصده، وأغراضه، معترفون له بالبراعة ... ) ) [4] .

كما أنّ ابن الطَرَاوة (ت528هـ) تعقّب أبا عليّ الفارسيّ (ت377هـ) في كتابه (رسالة الإفصاح ببعض ما جاء من الخطأ في الإيضاح) ، فقد رأى أن كتاب الإيضاح ليس حريًّا بما أُحيط به من عناية، إذ قال: (( وكان الذي حدَا إلى النَظَر في هذا الكتاب تهافُتٌ في تفضيله على غيره من المختصرات المرويَّة، ... ، حتى دَرَست آثار المتقدمين، وأمَحّت سبيلَ المؤلفين افَطَمسوا أعين النّاظرين، وضربوا على آذان السّامعين، وخلصوا إلى قلوب النّاشئين ) ) [5] .

وقد خالف ابن الخبّاز ابن جنّيّ في مواطن كثيرة، كما استدرك عليه كثيرًا مما ذُهِل عنه. فكان يبدي رأيه ويضيف ما يظنّ أنّ ابن جنّيّ قد ذُهِل عنه، وغالبًا ما كان ابن الخبّاز يصرّح بالنّقد والاستدراك إلا في القليل من ذلك.

(1) ينظر: الكتاب على سبيل المثال: 2/ 77، 85، 86، 112، 3/ 363، 4/ 160، 443.

(2) ينظر: الخصائص: 1، 206، 3/ 287، وبغية الوعاة: 231، والمقتضب: (مقدّمة المحقق) : 1/ 89.

(3) ينظر: منهج أبي سعيد السيّرافيّ في شرح كتاب سيبويه: 66 - 68.

(4) الحلل في إصلاح الخلل: 57.

(5) رسالة الإفصاح ببعض ما جاء من الخطأ في الإيضاح: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت