فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 287

قلتُ إذا أقبلتْ وزُهرٌ تهادَى كنعاجِ الفَلا تَعسَّفْنَ رَمْلًا )) [1]

أما البصريون فقد ذكر احتجاجهم بأنّ المتصل المرفوع اشتدّ اتّصاله بالفعل فلو عطف عليه من غير توكيد لكان في الظّاهر كعطف الاسم على الفعل [2] .

ردّ ابن الخبّاز أدلة الكوفيين بما ردّ به السابقون من قبل، إذ قال: (( والجواب عن الآية أن الفصل بـ(لا) قام مقام التوكيد، وعن البيت أنّه ضرورة )) [3] .

وقد تابع ابن الخبّاز البصريين بقوله [4] : (( وإن كان المعطوف عليه متصلًا فإن كان مرفوعًا لم يعطف عليه حتى يؤكد بمرفوع منفصل، كقوله تعالى: {اسكُن أنتَ وزوجُكَ الجَنَّة} [5] ، {فاذْهَبْ أنتَ وربُّكَ} [6] ) .

والباحث يرى أنّه لا ضير من الأخذ بمذهب الكوفيين؛ فقد جاءت أدلتهم من القرآن الكريم والحديث النبويّ، فضلًا عن كثرة ورود العطف على الضمير المرفوع المتصل في الشعر حتى قال ابن هشام الأنصاريّ (ت761هـ) : (( وهو فاشٍ في الشِّعر ) ) [7] .

أما الحديث النبويّ، فقد جاء في الصحيح: {كنتُ وأبو بكر وعُمرَ، وفَعَلتُ وأبو بكرٍ وعُمرَ، وانطلقتُ وأبو بكرٍ وعُمَرَ} [8] .

أمّا الشّواهد الشعريّة فقد جاء منها فضلًا عن بيت عمر بن أبي ربيعة السابق قول جرير [9] :

(1) التّوجيه: 294، وينظر: الإنصاف (م69) : 380 - 381، وشرح الكافية: 2/ 352 - 354، والارتشاف: 2/ 658، والهمع: 3/ 221.

(2) ينظر: التّوجيه: 293 - 294،والمقتصد: 2/ 959،والإنصاف (م69) : 381،والغرّة المخفيّة: 1/ 390.

(3) التّوجيه: 294، وينظر: الإنصاف (م69) : 381 - 382، وشرح المفصّل: 3/ 10، والهمع: 3/ 220.

(4) التّوجيه: 293.

(5) البقرة: 35.

(6) المائدة: 24.

(7) أوضح المسالك: 59.

(8) الحديث في صحيح البخاري (كتاب فضائل أصحاب النبي {- صلى الله عليه وسلم -} ) : 67.

(9) الدّيوان: 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت