وذهب أبو عليّ الفارسيّ (ت377هـ) إلى أنّ (أُصلان) واحد ليس بجمع، لذلك ساغ تحقيره، ويدل على أنّه مفرد أن سيبويه ذكره مع مُغَيْرِبَان، وأُنيْسيَان، وعُشيْشِيَة، وإذا كان مفردًا فتحقيره: أُصَيْلين [1] . وردّ هذا ابن برهان العكبري (ت456هـ) بأنّه كان ينبغي أن يصغر على (أُصَيْلين) كـ (دُكيكين) [2] .
وأوضح الأخفش (ت215هـ) أنّك لو سميت بـ (أُصيلال) رجلًا لم تصرفه؛ لأنّ اللام بدل من النون، فجرت مجرى النون في منع الصرف [3] .
وأجاز الكوفيون تصغير جمع الكثرة إذا كان له نظير في الآحاد كـ (رغفان) صغروه على (رُغَيفان) ، وأن (أُصيلان) تصغير (أُصلان) جمع أصيل [4] .
وبإزاء هذه الآراء نجد أنّ ابن الخبّاز بيّن وجه الشّذوذ في أُصيلال من ثلاثة أوجه: (( الأوّل: أنّهم عدلوا عن تصغير المفرد إلى تصغير الجمع. والثاني: أنهم صغّروا أُصْلانًا، وفُعْلانُ بناء لا يصغّر. والثالث: أنّهم أبدلوا من النّون لامًا ) ) [5] .
أرى صواب ما ذهب إليه ابن الخبّاز لأن الجمع والتّصغير ضدّان؛ لأن أحدهما للتّكثير والآخر للتّقليل، وأنّ تصغير الجمع يجب أنّ يكون على لفظ أقل العدد، لا على لفظ أكثره، و (أصْلان) على لفظ الأكثر، وإبدال النّون لامًا في (أصيلان) شاذّ [6] .
(1) ينظر: الكتاب: 3/ 484 - 486، وشرح اللّمع لابن برهان: 2/ 666.
(2) ينظر: شرح اللّمع لابن برهان: 2/ 667.
(3) المصدر نفسه.
(4) ينظر: الارتشاف: 1/ 170، والهمع: 3/ 388.
(5) التّوجيه: 569.
(6) ينظر: الكتاب: 3/ 491، وشرح اللّمع للواسطيّ: 259، والتّبصرة والتّذكرة: 2/ 868 - 869، وشرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 398.