وأشار ابن الخبّاز إلى هذا المذهب معللًا بأن السكون خفف اللّفظ، إذ قال: (( ومنهم من يقوله -(يريد الجمع بين أربع ياءات) - لأن الأولى مدغمة في الثّانية، والثّالثة مدغمة في الرّابعة، فخفف اللفظ للسّكون المتخلل، وياء التصغير بمنزلة ياء صبِيٍّ في الحذف، فتقول في قُصَيِّ وأُمَيَّة: قُصَوِيُّ، وأمويُّ، ويجوز قُصَيِّيُّ وأُمَيِّيُّ )) [1] .
واحتجّ أصحاب هذا المذهب بأنّ هذه الكلمات أشبهت الصحيح؛ لذلك نسبوا إليها كما ينسب إلى الصّحيح، ووجه الشبه بينهما؛ إنّ الإعراب يدخل الياء المشدّدة نحو: هذا صبيّ وعديّ، ورأيت صبيّا وعديّا، ومررت بصبيٍّ وعديٍّ [2] .
وأجاز الفارسيّ (ت377هـ) ، والواسطي (ت469هـ) المذهبين [3] .
أما ابن الخبّاز فيفهم من سياق كلامه السّابق أنّه أجاز المذهبين، فقد فصّل القول فيهما موجّهًا لهما.
3 -النّسب إلى الاسم على (فَعِيل) أو (فُعَيل) :
للعلماء في النّسب إلى (فَعيل) أو (فُعيل) قولان:
الأوّل: قول سيبويه [4] (ت180هـ) ، والجمهور الذين تبعهم ابن الخبّاز، ينسب إليهما على لفظهما، مثل: تَمِيم وتَميميّ، وكُليب وكُلَيْبيّ،، وهذا هو القياس، وما جاء بحذف الياء فإنّه يُحمل على الشّذوذ [5] . قال ابن الخبّاز: (( فإن كان الاسم على فعِيل أو فُعَيلٍ، لم تحذف منه شيئًا؛ لأنَّ النّسب لم يطرق عليه حذفا، تقول في سَعِيدٍ: سَعِيدِيٌّ، وفي عُقَيلٍ: عُقَيلِيٌّ ) ) [6] .
وعلّل جامع العلوم (ت543هـ) عدم حذف الياء؛ لأن الاسم خفيف، فلم يحتج إلى الحذف [7] .
(1) التّوجيه: 541.
(2) ينظر: الكتاب: 3/ 345، وشرح المفصل: 5/ 597.
(3) ينظر: التّكملة: 247، وشرح اللّمع للواسطي: 246.
(4) ينظر: الكتاب: 3/ 335.
(5) ينظر: المقتضب: 3/ 133، والارتشاف: 1/ 284، والهمع: 3/ 400.
(6) التّوجيه: 544.
(7) ينظر: شرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 390.