فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 287

عليه الإنسان فيكون وزنه في التصغير: فعيليَانا )) [1] . وهذه الحجّة لم يذكرها أبو البركات الانباري (ت577هـ) [2] .

أما الكوفيون فاستدلوا على أنّ وزن (إنسان) : (إفْعَان) ؛ لأنّ أصله هو (إنْسيان) من النسيان، وحذفت الياء منه لكثرة الاستعمال، ويدل على ذلك أنّهم قالوا في تصغيره: (أُنَيْسيان) فردّت الياء في حال التّصغير [3] .

وما احتج به الكوفيون نجده عند عالم العربيّة الخليل بن أحمد (ت175هـ) ، إذ قال [4] : (( وسُمِّي الإنسان من النِّسيان. والإنسان في الأصل: إنسيان لأنّ جماعته: أناسيّ، وتصغيره أنَيْسيان، يرجع المدّ الذي حذف وهو الياء ... وقال الله عزّ وجلّ: {وأناسيّ كثيرًا} [5] ) .

وقال ابن الخبّاز موردًا حجّة الكوفيين: (( وذهب الكوفيون إلى أنّه مشتق من النسيان؛ لأنّه ينسى كما قال الله تعالى: {ولَقَد عَهِدْنَا إلى آدَمَ من قَبلُ فَنَسِىَ} [6] ، فوزنه في التكبير: (( إفْعَان ) )؛ لأن لام الفعل ثابتة )) [7] .

وأورد ابن الخبّاز بيتًا لأبي تَمّام (ت231هـ) يدل على مذهبهم، ثم ردّه، إذ قال: (( قال أبو تمام(رحمه الله ) ) [8] :

لا تَنْسيَنَّ تِلكَ العُهُودَ فإنّما سُمِّيتَ إنسانًا لأنَّكَ ناسِي

وأبو تمّام لا يعلم مذاهبَ الاشتقاق، وإنَّما أصدر هذا على مذاهب الشعراء التخييلية )) [9] .

(1) التّوجيه: 568.

(2) ينظر: الإنصاف (م120) : 652.

(3) ينظر: أدب الكاتب لابن قتيبة: 499، والمخصص: 1/ 16، والفرق بين الحروف الخمسة: 864، والإنصاف (م120) : 652 - 653، وشرح الشّافية: 2/ 349، والارتشاف: 1/ 185، وائتلاف النّصرة (م90) : 85، وحاشية الصبّان: 4/ 204.

(4) العين (نسي) : 7/ 304.

(5) الفرقان: 49.

(6) طه: 115.

(7) التّوجيه: 568.

(8) ديوان أبي تمّام بشرح التّبريزيّ: 2/ 245.

(9) التّوجيه: 568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت