فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 287

وقد تابع ابن الخباز السابقين، إلا أنّه لم يجزم في أنّ (بَقَّم) معرّبة، بل نسبه إلى غيره، إذ قال: (( فَعَّل: وهو كثير في الأفعال، وقد جاء في الأسماء منه: سَلَّم ... ، وخَضَّم ... ، وعَثَّر ... ، وبذَّر ... ، وبَقَّم، ويقال: إنّه أعجميّ ) ) [1] .

ومن الأمور الأخرى التي أشار إليها ابن الخبّاز في معرفة الاسم الأعجميّ هو (( تلقيه من أهله كدَشْتٍ وأنكُورٍ، وهو العنب ) ) [2]

ومن الألفاظ التي أشار ابن الخبّاز إلى معناها، وأصلها، مبيِّنًا اللغة التي أُخذت منها: (المَوازجَة) ؛ إذ قال: (( والمَوازِجَةُ: جَمْع مَوْزَج، وهو الخُفّ، وأصله بالفارسيّة: مَوزَة، ومنه قولهم: سَرْموزَه، يعنون: رأس الخُفّ ) ) [3] .

وقد ذكر ابن الخبّاز أنّ بعض الألفاظ الأعجميّة المعرّبة غيّرتها العرب بوجه من الوجوه، ومن ذلك إلحاقها بأبنية كلام العرب، فقال: (( ... دِيْبَاج: عربوه على وزن(دِيمَاس) وهو السَّرَاب، والدِّيْبَاج: الإبْرَيْسَم اللّين، قال الرّاجز [4] :

والله للنَّومُ على الدِّيباجِ على الخَشَايَا والسّريرِ العَاجِ

مع الفتاةِ الطفلةِ المِغناجِ أهونُ يا عَمْرُو من الإدْلاجِ

وزفراتِ البازلِ العَجّاجِ )) [5]

وقد سبق سيبويه (ت180هـ) ابنَ الخبّاز في هذا، إذ قال في باب (ما أُعرب من الأعجمية) : (( اعلم أنّهم ممّا يغيرون من الحروف الأعجمية ما ليس من حروفهم البتّة، فربّما ألحقوه ببناء كلامهم ... دِرْهَم ألحقوه ببناء هِجْرَع ... ودِينار ألحقوه بدِيماسٍ. ودِيباج ألحقوه كذلك ) ) [6] .

(1) التوجيه: 409.

(2) المصدر نفسه: 428.

(3) التوجيه: 425، وينظر: الصّحاح (مزج) : 1/ 341، والمعرّب: 72، ولسان العرب (دبج) : 4/ 278، والقاموس المحيط: 1/ 187، وشفاء الغليل: 144.

(4) لم نهتدِ إلى قائلهِ، وهو بلا عزو في أراجيز العرب: 113.

(5) التوجيه: 427 ـ 428، وينظر: الصّحاح (دبج) : 1/ 312، والمعرّب: 72، ولسان العرب (دبج) : 4/ 278، والقاموس المحيط: 1/ 187، وشفاء الغليل: 144.

(6) الكتاب: 4/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت