فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 287

وذهب الكوفيون إلى أنّها مركبة من (لا) و (الكاف) و (إنّ) فطرحت الهمزة، وكسرت الكاف، وهذا تحكم يعسر إقامة دليله )) [1] .

وفسّر ابن الخبّاز بهذا الدليل ضمَّ الذال من (مُذْ) عند التقائها بساكن، إذ قال: (( فإنْ لقيها ساكن ضُمَّتِ الذّال كقولك: مُذُ اليوم؛ ردًّا إلى الأصل ) ) [2] .

ومن استدلاله بهذا الدليل: أن حرف الجزم (إنْ) يدخل على المضارع والماضي، معللًا ذلك بقوله: (( لأنّها أصل الجوازم فاتُّسع فيها ) ) [3] .

وقد وجّه ابن الخبّاز رأي البصريين بهذا الدليل في مسألة اختلافهم في (بلى) مع الكوفيين، إذ ذهب الكوفيون إلى أن أصلها (بَلْ) زيدت عليها الألف للوقف، وهي للرجوع عن النفي، كما كانت (بل) للرجوع عن الجحد، وذهب البصريون إلى أنّها مفردة [4] .

ورأى الرضي (ت688هـ) أن الأولى كونها حرفًا برأسها [5] ، وهذا ما رآه أبو حيان (ت745هـ) ، فهي عنده حرف ثلاثي الوضع مرتجل من أصل الكلمة [6] ، والأمر نفسه عند المراديّ (ت749هـ) ، وابن هشام الانصاري (ت761هـ) [7] .

وقال ابن الخبّاز مرجحًا مذهب البصريين: (( وقول البصريين أولى، لأنّ الإفراد هو الأصل ) ) [8] .

(1) التّوجيه: 149، وينظر: شرح الكافية: 4/ 378، والارتشاف: 2/ 128، والجنى الداني: 617، ومغني اللبيب: 384، والهمع: 1/ 485، وستناقش المسألة في الفصل الثالث.

(2) التّوجيه: 241، وينظر: اللّمع: 152، وشرح اللّمع لابن برهان: 1/ 188، وشرح اللّمع للواسطي: 98، وشرح اللمع لجامع العلوم (أطروحة) : 219.

(3) التّوجيه: 37، وينظر: شرح اللّمع لابن برهان: 2/ 369، وشرح اللّمع للواسطي: 174.

(4) ينظر: شرح الكافية: 4/ 438، والارتشاف: 3/ 261، والجنى الداني: 420، ومغني اللبيب: 153.

(5) ينظر: شرح الكافية: 4/ 438.

(6) ينظر: الارتشاف: 3/ 261.

(7) ينظر: الجنى الداني: 420، ومغني اللبيب: 153.

(8) التّوجيه: 611 - 612.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت