الاستصحاب لغة من الملاءمة والملازمة فـ (( كلّ شيءٍ لاءَمَ شيئًا فقد استَصْحبَه ) ) [1] ، و (( كلّ ما لازم شيئًا فقد استصحبه ) ) [2] .
واصطلاحًا: (( إبقاء حال اللفظ على ما يستحقُّه في الأصل عند عدم دليل النقل عن الأصل ) ) [3] .
وهو واحد من أدلة الصناعة التي تمسك بها النحويون في بناء أحكامهم [4] ، غير أنّه يُعَد من أضعفها؛ ولهذا (( لا يجوز التمسك به ما وجد هناك دليل ) ) [5] .
وقد اعتد به ابن الخبّاز في عدة مواضع من توجيهه، والألفاظ التي استعملها؛ للدلالة عليه هي: (الأصل) ، و (الردّ إلى الأصل) ، ولم يورد لفظ (استصحاب الحال) صراحة.
وقد ذهب ابن الخبّاز إلى أنّه لا يجوز مخالفة هذا الدليل، إلا إذا كان هناك داعٍ إلى ذلك، إذ قال: (( ولما كان الأصل في الأسماء الصرف لم يجز تركه إلا بمانع، لأنه لايجوز مخالفة الأصل من غير حاجة داعية إليه ) ) [6] ، وفي هذا يقول المبرّد (ت285هـ) : (( اعلم أنّ التنوين في الأصل للأسماء كلّها علامةٌ فاصلةٌ بينها وبين غيرها، وأنّه ليس للسائل أن يسأل: لِمَ انصرف الاسم؟ فإنما المسألة عمّا لم ينصرف: ما المانع له من الصرف؟ وما الذي أزاله عن منهاج ما هو اسمٌ مِثلُه، إذ كانا في الاسمية سواءً؟ ) ) [7] .
واستدل بهذا الدليل على عدم المجيء بعلامة في الفعل إذا كان الفاعل مفردًا مذكّرًا؛ (( لأنّ الإفراد والتذكير أصلان فلا يحتاجان إلى دليل ) ) [8] .
وانتصر للبصريين على الكوفيين بهذا الدليل في مسألة اختلافهم في (لكن) ، وهل هي مفردة أم مركبة، إذ قال: (( وذهب البصريون إلى أنها مفردة؛ لأن الإفراد هو الأصل
(1) العين (صحب) : 3/ 124.
(2) لسان العرب (صحب) : 7/ 287.
(3) الإغراب في جدل الإعراب: 46، وينظر: التعريفات: 20.
(4) ينظر: الإغراب في جدل الإعراب: 45، والإنصاف: (م42) : 258، وارتقاء السيادة: 35.
(5) لمع الأدلة: 142، وينظر: الإنصاف (م14) : 95.
(6) التّوجيه: 404.
(7) المقتضب: 3/ 309، وينظر: علل النّحو: 303، وشرح اللّمع للواسطي: 197، وشرح اللّمع لجامع العلوم (اطروحة) : 333، وأسرار العربية: 308، والغرّة المخفية: 1/ 204.
(8) التّوجيه: 122.