فهرس الكتاب

الصفحة 3757 من 5784

والجواب أنه أتى بها وقد أغنى عنها ذكر التولي في الظاهر أما في الحقيقة فهو لم يغن عنها لأن التولي قد يكون بجانب دون جانب كما يكون الاعراض، ولما أخبر سبحانه بذكر توليهم متمما للمعنى في حال الخطاب لينفي عنهم الفهم الذي يحصل من الاشارة، فإن الأصم يفهم من الاشارة ما يفهمه السامع من العبارة، ثم علم سبحانه أن التولي قد يكون بجانب دون جانب كما قدمنا فيجوز أن يلحظ بالجانب الذي لم يتول به فيدرك بعض الاشارة والمراد نفي كل الاشارة فجاءت الفاصلة «مدبرين» ليعلم أن التولي كان بجميع الجوانب بحيث صار ما كان مستقبلا مستدبرا فاحتجب المخاطب عن المخاطب إذ صار من ورائه فخفيت من غيبه الاشارة كما صمّت أذناه عن العبارة فحصلت المبالغة الكلية في عدم الاسماع البتة، وهذا تمثيل مثلت به حال هؤلاء القوم أتى مدمجا في الإيغال وهذا الضرب من الإيغال يسمى ايغال الاحتياط.

وهناك ضرب آخر وهو ايغال التخيير وقد مضى شاهده في سورة المائدة، وقد قدمنا في المائدة ما فيه الكفاية من أمثلة الإيغال، ونورد هنا نماذج منه: يحكى أن أخوة ليلى لما علموا بحب توبة بن الحميّر العقيلي لها نذروا دمه وارتحلوا بها، فقال توبة:

وان يمنعوا ليلى وحسن حديثها ... فلن يمنعوا عني البكا والقوافيا

فهلا منعتم إذ منعتم حديثها ... خيالا يوافيني مع الليل هاديا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت