فهرس الكتاب

الصفحة 2819 من 5784

ممن يوثق به ويعتمد على نقله انه رآه وأخبره انه الخضر صاحب موسى ومثل هذا لا يمكن الركون اليه والتعويل عليه والتصديق به إلا بأحد هذين الطريقين إما الخبر الصادق أو المشاهدة بالبصر وبدون ذلك فالتصديق بوجوده ضرب من الخلط، والعادة المستمرة أن الإنسان لا يعيش مثل هذا العمر الطويل فمن ادعى خلاف العادة في فرد من أفراد هذا النوع طولب بالدليل على ذلك وكل ما استند اليه القائلون بحياة الخضر الى الآن وانه يبقى حيا الى آخر الدنيا أحاديث لم يصح منها شيء عند أهل العلم وحكايات لفقها القصاصون ترويجا لحالهم عند العامة ولذلك أنكر الامام المجتهد أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري وشيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني الحنبلي صحة ذلك وكفى بقولهما على سعة علمهما بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحه وضعيفه حجة لنا فيما ذكرناه على أن القرآن يخالف ما ذهب اليه القائلون بحياته فإن الله جل شأنه قال في محكم كتابه «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد» وقال لشرّ خلقه إبليس «انك من المنظرين» في جواب قوله «انظرني إلى يوم يبعثون» فجعل ذلك خصوصية لعدوه إبليس لامتحان خلقه به ولتتم لعنته عليه ولم يجعل ذلك لأحد غيره لا نعمة ولا نقمة فالقائل بغير ذلك غير مصيب فيما قاله والله أعلم.

أما لفظ الخضر فقد ضبطوه بكسر الخاء مع سكون الضاد وبفتح الخاء مع سكون الضاد وكسرها ففيه ثلاث لغات وهذا لقبه وكنيته أبو العباس واسمه بليا، وهو من نسل نوح وكان أبوه من الملوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت