فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 746

وتحمل تبعاتها يحتاج من الشجاعة والصبر إلى أضعاف ما يحتاج التذكير بهذه المحاذير" [1] ."

ويقول أيضًا -منتقدًا منهجهم في جعل ولاء المسلم لدينه وعقيدته لا لوطنه وقومه-:"ومن الناس من يرى أن الإسلام هو وحده مصدر القيم ومحدد مضمون الثقافة، وأنه وحده -عند المؤمن- أساس الارتباط بالأمة، وأن محاولة صرف المسلمين عن هذا الولاء إلى ولاءات عرقية يُعَدُّ رجعة إلى الوراء وتفتيتًا لوحدة المسلمين وتوهينًا لأخوة الإسلام، كما يرون فيما يصاحب الدعوة القومية -عند بعض دعاتها- من مناداة بالعلمانية؛ مناقضًا تمامًا لطبيعة الإسلام ولا يسع مسلمًا قبوله" [2] . ويرى أن الصواب هو"أن يظل العربي المسلم عربي الثقافة واللسان، عربي التوجه السياسي، مدركًا لخصوصية الرابطة الثقافية والمصلحة التي تربطه بالعرب جميعًا مسلمين وغير مسلمين" [3] .

ويقول أبو المجد كذلك منتقدًا موقفهم من حق التشريع:"هناك من يرى أن التشريع في الجماعة المؤمنة لا يكون لغير الله، وأن التشريع من جانب البشر مشاركة لله تعالى في حاكميته، وهو لذلك يكاد -عمليًا- يحصر دائرة التشريع في النصوص، ويخشى أشد الخشية من نداءات الأخذ بالمصالح واعتماد دور العقل في التشريع، وقد يضيف بعضهم إلى ذلك أن لا حاجة بالعرب والمسلمين إلى إقحام العقل في هذا الميدان، لأن الكتاب والسنة يغنيان، ولأن القرآن جاء كما يقول الحق سبحانه وتعالى: (تبيانًا لكل شيء) [4] ، ثم قد يضيف بعض العامة إلى ذلك تصورًا مؤداه أن التشريع الإسلامي قائم وموجود وكامن في أقوال السلف والعلماء، وأنه ما من"

(1) مقال (الخيط الرفيع بين التجديد في الإسلام والانفلات منه) ، مجلة (العربي) ، العدد (225) الصادر في أغسطس 1977م ص 15.

(2) حوار لا مواجهة ص 19.

(3) المرجع السابق ص 20.

(4) سورة النحل الآية 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت