جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت ... ولقد أبصرت قدامي طريقًا فمشيت
وسأبقى ماشيًا إن شئت هذا أم أبيت ... كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي لست أدري!
أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود ... هل أنا حر طليق أم أسير في القيود
هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود ... أتمنى أنني أدري ولكن لست أدري!
إلى أن يقول ملمحًا إلى أنه لم يجد سعادته وبغيته في الدين (ويعني به الدين النصراني المحرّف! فلا تثريب عليه!) :
قد دخلت الدير عن الفجر كالفجر الطروب ... وتركت الدير عند الليل كالليل الغضوب
كان في نفسي كرب، صارفي نفسي كروب ... أمن الدير أم الليل اكتئابي؟ لست أدري!
قد دخلت الدير أستنطق فيه الناسكينا ... فإذا القوم من الحيرة مثلي باهتونا
غلب اليأس عليهم، فهم مستسلمونا ... وإذا بالباب مكتوب عليه ... لست أدري!
4 -ومن ذلك: تصريحه بأنه لا يؤمن بالبعث بعد الموت، وسخريته من ذلك! بقوله في الجداول (ص34) :
فقلت: أينهض من في القبور ... وفوقهم التراب والجندل؟
أجاب الصدى ضاحكًا ساخرًا ... إلى كم تحار وكم تسأل؟
فمن حسب العيش دنيا وأخرى ... فذا رجل عقله أحول!
وقوله [1] :
(1) إيليا أبو ماضي شاعر السؤال والجمال، لخليل بوهومي، ص 85.