فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 746

الماركسية ... إن الأمة العربية محتاجة في ظروفها الحالية إلى تلك الماركسية بالذات، لتُكَوّن نخبة مثقفة قادرة على تحديثها ثقافيًا وسياسيًا واقتصاديًا، ثم بعد تشييد القاعدة الاقتصادية يتقوى الفكر العصري ويغذي نفسه بنفسه" [1] ."

-ونراه يتهم الفكر السلفي بأنه فكر لا تاريخي عاجز عن إدراك الواقع وفهم التكنولوجية المعاصرة والأنظمة الاقتصادية والاتجاهات الفكرية والتيارات الاجتماعية، وبأنه يؤدي إلى تعميق واستمرار التأخر التاريخي وإلغاء الحرية الذاتية، حيث يقول تحت عنوان (الوضع الثقافي) ما نصه:"إن المثقفين يفكرون حسب منطقين: القسم الأكبر منهم حسب الفكر التقليدي السلفي، والقسم الباقي حسب الفكر الانتقائي، وإن الاتجاهين الاثنين يوصلان إلى حذف ونفي العمق التاريخي، لكن إذا لم يكن التاريخ في ذهن المثقف، هل يعني هذا أنه محذوف من الواقع؟ طبعًا لا، التاريخ كماض وكحاضر يُكوّن واقع العرب اليومي، وواقع خصوم وأعداء العرب. كل ما يؤدي إليه الفكر اللاتاريخي هو العجز عن إدراك الواقع كما هو، إذ يمحو منه بُعدًا من أبعاده المكونة له. وإذا ترجمنا هذه الجملة إلى الواقع السياسي نقول: نتيجة الفكر اللاتاريخي هي التبعية وعلى كل المستويات، فمن طبيعة الانتقائية أن تفتح الأبواب لكل المؤثرات الخارجية. والفكر التقليدي لا يقل عنها خضوعًا وتسامحًا، رغم ما يعتقد وما يدّعي، كيف يقف في وجه التكنولوجية المعاصرة والأنظمة الاقتصادية والاتجاهات الفكرية والتيارات الاجتماعية وهو غير قادر على فهمها، فضلًا عن إبداع تيارات وأنظمة مضادة بديلة لها. والتبعية الظاهرة والخفية لا تعني فقط عدم الاستقلال والاستغلال، أي: إنها لا تخدش فقط الكرامة القومية والمصالح المادية، بل تعني كذلك تعميق واستمرار التأخر التاريخي. هذه نتيجة استخلصناها واستخلصها معنا المؤرخون الغربيون من تطور الاستعمار"

(1) العرب والفكر التاريخي ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت