وثلوج وضباب عابر ... وأعاصير وأمطار تجود،
وتعاليم ودين ورؤى ... وأحاسيس وصمت ونشيد،
كلها تحيا بقلبي حرة ... غضة السحر كأطفال الخلود""
4 -ثورته على الدين!:
يقول الدكتور عمر فروخ (136 - 137) :"إذا نحن تأملنا بيئة الشابي العامة في تونس ثم بيئته الخاصة -فهو ابن قاض شرعي وخريج الجامعة الزيتونية- عجبنا لإمحاء الأثر الإسلامي في ديوانه. ثم نزيد تعجبًا إذا رأينا الأثر الوثني شديد البروز في شعره. إن أول ما نلاحظه أن الألفاظ الدينية قد خسرت في شعر الشابي قدسيتها ودلالاتها المألوفة، فالله والنبي والصلاة والجحيم أصبحت عند الشابي كلمات عامة كسائر الألفاظ القاموسية الدائرة في الاستعمال اليومي."
من ذلك كله قوله: لتعس الورى شاء الإله وجودهم، صانكن الإله من ظلمة الروح، وتشدو كما شاء وحي الإله، فالنور ظل الإله". ومثل ذلك قوله (ديوانه 25=137، 170=413) :"
أيها الليل: يا أبا البوس والهول ويا هيكل الزمان الرهيب
فيك تجثو عرائس الأمل العذب تصلي بصوتها المحبوب
ورن نشيد الحياة المقدس ... في هيكل حالم قد سحر
وأكثر ما يقف الشابي ألفاظ الدين ورهبة العبادة والمعبود على المرأة في سياق وثني (ديوانه 160 = 397) :
في فؤادي الرحيب ... معبد للجمال
شيدته الحياة ... بالرؤى والخيال
فتلوت الصلاة في خشوع الظلال