انحرافاته:
1 -كما سبق فإن من أهم وأوائل انحرافاته المشينة زعمه في رسالته للدكتوراه التي أشرف عليها شيخه أمين الخولي [1] بأن الصدق التاريخي لم يكن من مقاصد القرآن الكريم فيما عرض من وقائع وقصص تاريخية!!
يقول خلف الله"إن الصنيع البلاغي للقرآن الذي يقوم على تخليص العناصر القصصية من أحداث وأشخاص وأخبار من معانيها التاريخية، وجعلها صالحة كل الصلاحية لاستثارة العواطف والانفعالات حتى تكون العظة والعبرة، وتكون البشارة والإنذار، وتكون الهداية والإرشاد، ويكون الدفاع عن الدعوة الإسلامية والتمكين لها حتى في نفوس المعارضة -إن هذا كله لهو الدليل القوي على أن القرآن الكريم لا يطلب الإيمان برأي معين في هذه المسائل التاريخية" (الفن القصصي، ص254) .
ثم يقول:"ومن هنا يصبح من حقنا، أو من حق القرآن علينا، أن نفسح المجال أمام العقل البشري ليبحث ويدقق، وليس عليه من بأس في أن ينتهي من هذه البحوث إلى ما يخالف هذه المسائل -أي ما ذكر في القصص القرآني! -، ولن تكون مخالفة لما أراده الله أو لما قصد إليه القرآن، لأن الله لم يرد تعليمنا التاريخ، ولأن القصص القرآني لم يقصد إلا إلى الموعظة والعبرة وما شابههما من مقاصد وأغراض."
إن المخالفة هنا لن تكون إلا مخالفة لما تتصوره البيئة ولما تعرفه عن التاريخ. ولم يقل قائل بأن ما تعرفه البيئة العربية عن التاريخ هو الحق والصدق. ولم يقل بأن المخالفة لما في أدمغة العرب من صور عن التاريخ هي الكفر والإلحاد. بل لعل هذه المخالفة واجبة حتى يكون تصحيح التاريخ وخلوه من الخيالات والأوهام"!! (القصص القرآني، ص 254 - 255) "
(1) انظر لبيان انحرافاته وتأثيره على تلاميذه؛ كخلف الله: رسالة الأستاذ أنور الجندي -رحمه الله-: (إعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام، ص126 - 130) .