أَخِي, مَالِي أَرَى عَيْنَيكَ غَارِقَةً بِدُمُوعِكَ كَأنّ الحُزْنَ قَدْ حَلَّ بَينَ جَوَانِحِ صَدْرِكَ, وَكَأَنَّهُ أضْرَمَ نَارًا لا زَالَتْ تُلْهِبُ قَلْبَكَ, تُرَى مَا هُوَ المُصَابُ الذِي مُنِيتَ بِه؟ هَوِّنْ عَلَيكَ وَأَجِبْنِي ...
لمّا أتيتُ رأيتُه تِلقائيَ ... فرأيتُ في عينيهِ دمعًا جاريا
فسألتُه ما بالُ دَمعِكَ قد جرى ... ما بالُهُ مُتدفِّقًا يا باكيا
فأجابني يا صاحبي أَوَمَا ترى ... أوما علمتَ بما عليه مُصابيا
أوما ترى رحل الشهيدُ مُخضَّبًا ... بدمائه قد عَافَ عَيشًا فانيا
فتزخرفي يا دارَ خلدٍ إنّهُ ... ما كان يومًا عن جِهادٍ جافيًا
واستبشري يا حُورَ عينٍ واهتفي ... فازَ الشهيدُ وقد أتاني ساعيا
في جنّةٍ تشدو الطيورُ وقصرُه ... في جانبِ الأنهارِ يبدو عاليا
في جوفِ طَيرٍ روحُه بحواصلٍ ... سيرى الرِّفاقَ ويلتقي أصحابيا
لهفي عليك أيا شهيدُ سبقتني ... وتركتني أبكي وأندبُ حاليا
لكنني ما زلتُ أسلك دربكم ... دربَ الجهادِ ولن أُرَى متوانيا
ما زلتُ ماضٍ في الجهاد ورافعًا ... سيفي لأني قد شددتُ إزاريا
ما زلتُ ماضٍ في الجهادِ وراغبًا ... بالطعنة الغرّاء تعلي شأنيا
يا ربِّ فاقبل في القتال مَنِيَّتي ... واسْكُبْ على دربِ الجهادِ دمائيا