هُمَامٌ لا يَعْرِفُ اليَأسَ, وَجَبَلٌ لا يَعْرِفُ الانحِنَاءَ, حَاصَرَهُ أعْدَاؤُهُ مِنْ أَمَامِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ بِطَائِرَاتِهِم, وَلَهِيبُ الرَّمْضَاءِ مِنْ تَحْتِهِ فِي صَحْرَاءَ قَاحِلَةٍ, فَلَمْ يَرْكَعْ لَهُم, وَلَمْ يَسْتَسْلِمْ, وَمَضَى إِلَى مَا كَانَ يَرْنُو إِلَيْهِ, وَنَالَ مَا كَانَ يَتَمَنَّى, فَلِلَّهِ دَرُّكَ يَا عَلِيّ دَوْحَة.
لله درُّك يا ابنَ دوحةَ يا عَلي ... يا أيُّها الأسَدُ المسجّى في الثَّرى
يا سَاكِنَ الصَّحراءِ يا ليثًا مضى ... يا مَنْ أذاقَ الكُفرَ كأسًا مِن عذابْ
سلك الطريقَ الحقَّ فانقادتْ له ... روحُ الشهيدِ وترتقي فوقَ السَّحابْ
لن أنسى ما عِشناهُ في تلك السجون ... أبدًا ولا حتّى نُوارَى في الترابْ
آهٍ عليكَ أيا أُخيّ تركتني ... في هذهِ الدُّنيا وأدركتَ الصِّحابْ
آهٍ عليكَ أيا ابنَ دوحةَ دُلّني ... كيفَ اللقاءُ بجنّةٍ بعدَ الغيابْ
فيها مِنَ الحُورِ الحِسانِ عَرَائسٌ ... ما يَسلُبُ الألباب والعَجَبَ العُجَابْ
وعدًا علينا يا أخا الإسلامِ أنْ ... نثأرَ بأيدينا ونحتزّ الرِّقابْ
سِرنا سَويًّا في طريقِ نبيِّنا ... شوقًا إلى الأُخرى ونغلق كلَّ بابْ
لله درُّك يا ابن دوحةَ يا علي ... يا أيُّها الأسَدُ المسجّي في الثرى