ولا علمًا" [1] ."
والثاني: الهدى بمعنى دعاء الخلق إلى ما ينفعهم وأمرهم بذلك، وهو نصب الأدلة، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، فهذا أيضًا يشترك فيه جميع المكلفين، سواءً آمنوا أو كفروا كما قال تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى) [2] . يبين أن الهدى الذي أثبته هو البيان والدعاء، والأمر والنهي، والتعليم وما يتبع ذلك، ليس هو الهدى الذي نفاه، وهو القسم الثالث الذي لا يقدر عليه إلا الله.
والقسم الثالث: الهدى الذي هو جعل الهدى في القلوب، وهو الذي يسميه بعضهم بالإلهام والإرشاد، وبعضهم يقول: هو خلق القدرة على الإيمان، كالتوفيق عندهم ... .
والقسم الرابع: الهدى في الآخرة، كما قال تعالى: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤًا ولباسهم فيها حرير. وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد) [3] . وهذا الهدى هو ثواب الاهتداء في الدنيا، كما أن ضلال الآخرة جزاء ضلال الدنيا. . . [4]
ومن جانب آخر فإنها تقسم عندي إلى ما يلي:
1 -الهداية التي لا تقبل الخطأ ولا تتخلف وهي خاصة بالملائكة. (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) [5] .
2 -هداية الوجدان الطبيعي والإلهام الفطري، وتكون للإنسان وغيره منذ الولادة. فيصل المخلوق إلى حاجاته بفطرته، فيلتقم ثدي أمه مثلًا.
(1) أنظر ظاهرة الهداية في كتاب (الله) ، سعيد حوى، الطبعة الثالثة، بيروت: لبنان، 1400هـ- 1987م، ص 76 - 79.
(2) القرآن الكريم، سورة فصلت، الآية رقم:17.
(3) القرآن الكريم، سورة الحج، الآية رقم:23 - 24.
(4) مجموعة الفتاوى، شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيميه، مكتبة العبيكان: الرياض، الطبعة الأولى، 1418هـ - 1997م المجلد التاسع، ج 18، ص 99 - 100.
(5) القرآن الكريم، سورة التحريم، الآية رقم: 6.