إن في ذلك دروس وعبر لا يسمح البحث بالخوض فيها الآن.
5 -سر تكليف النحل بهذه المهمة من بين سائر المخلوقات
إن الأسرار التي أودعها الله تعالى في مخلوقاته العديدة. يمكن الكشف عن بعضها مع الزمن، والتجربة، وحصول الفوائد. ولعل هذه الحشرة النافعة بما أودع الله فيها من خصائص وصفات مع صغر حجمها بهرت أهل العلم. والنحل نوع من الذباب، والله تعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [1]
فإن خلق الذباب العادي معجزة، وخلق النحل أعظم لما يقوم به النحل من المنافع، وما يدفع العسل من أدواء. ثم إن في ذلك عبرة عظيمة للخلق في التنظيم والتنسيق الذي يعرفه النحل.
كما أن النحل يسهم مساهمة كبيرة في تلقيح النباتات دون أن يسبب لها أي ضرر. وهذا يسبب زيادة المحاصيل الزراعية.
فلما كانت هذه الحشرة تمتاز على غيرها من المخلوقات بما ألهمها الله وأودع فيها، كلفها سبحانه، وسخرها نفعا للإنسان وإكراما له. فكأن الله يستحث الفكر البشري، ويقول له سخرت لخدمتك كل شيء; الصغير والكبير والنافع والضار، فهل تفكرت، وهل عدت لربك، وهل عرفت قدر ضعفك وعجزك، فعلام التكبر في الأرض، والظلم لعباد الله، ومعصية خالقك؟!
6 -الخاتمة
وفي ختام هذا البحث يمكن بيان ما أمكن الكشف عنه. ذلك أن النحل يدل على عظمة الخالق بما أودع فيه من النشاط، والاستمرار في العمل، وعدم معرفة الكسل، والتنظيم الدقيق، وكيفية صنع المجتمع المثالي، الذي لا يعرف التواكل والعصيان، سلك السبل كلها. وجمع من كل زهرة أطايب
(1) القرآن الكريم، سورة الحج، آية: 37.