الأمان. وثمرة العبودية لغير الله، خسران الدنيا والأخرة، وذلك هو الخسران المبين.
3 -المطالبة بزيادة التقوى، وخص المؤمنين بذلك. فالويل لمن لم يجعل بينه وبين عذاب الله وقاية، تقيه وتحميه، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
4 -التعرف على حقيقة الرب المستحق للعبادة. فمن يخلق ويرزق، ويرفع ويخفض، ويعز ويذل، ويحي ويميت، ويأمر وينهى، ويثيب ويعاقب، هو الرب المستحق للعبادة.
5 -أن خير درجات العبادة لله هي درجة الإحسان. وهذا فيه حض للعباد للتسابق في الخيرات، (سابقوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين) [1] وهذا هو الذي يوصل لمرضات الله تعالى.
6 -الحسنة حسنتان دنيوية وأخروية. وهذا فيه بيان أن الحسنات تتفاوت، وكذلك المراتب والدرجات، فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
7 -حصول الضيق والأذى للذين يصلون إلى رتبة الإحسان في العبادة. وهذه سنة الله في خلقه، (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) [2] وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرا يصب منه" [3] إن الذهب الإبريز لا يصفو إلا بعد أن يحمى عليه في النار، ولذلك فإن الشدائد محك الرجال، والجهلة من الناس هم الذين لا يميزون بين الابتلاء والامتحان، وبين الاستدراج والامتهان.
8 -أمثلة على ما تقدم مما يبتلى به الخُلَّص من الصفوة.
-ما جرى لإبراهيم عليه السلام في نار فارس، فصمد على دينه، وازداد يقينا.
-ما جرى لإبراهيم عليه السلام من أمر الله له بذبح ولده، فنجح في الامتحان.
-ما جرى لموسى عليه السلام مع بني إسرائيل فما زاده ذلك الا قوة وثباتا.
-ما جرى لعيسي عليه السلام من كيد يهود ومحاولة قتله.
(1) سورة الحديد: آية 21.
(2) سورة آل عمران: آية 142.
(3) صحيح البخاري:10/ 94.