على خفي الدبيب [1]
3.مناسبة الآية لما قبلها وما بعدها:
{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ الزمر 9 قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ 10 قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} الزمر11"ولما ثبت أن القانت خير، وكان المخالف له كثيرا، وكان أعظم حامل له على القنوت التقوى، وكانت كثرة المخالف أعظم مزلزل، وكان الإنسان لما له من النقصان أحوج شيء إلى التثبيت من المجانس، والتأنيس من المشاكل، أسكن للقلب، وأشرح للصدر، أمر أكمل الخلق، وأحسنهم ملاطفة تثبيتهم فقال: قل يا عباد. . . ولما كانت الأعين ناظرة إلى الأمر، هل يفعل ما يأمر به ومقيده بالرئيس لتأتسي به، وكان أعظم الصابرين من جاهد نفسه حتى خلص أعمالها من الشوائب، وحماها من الحظوظ والعوائق، وصانها من الفتور والشواغل، أمرهم بما يرغبهم في المجاهدة، ويكشف لهم عن حلاوة الصبر بقوله: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [2] "
4.أنوار تفسير الآية عندي:
الآية تأمر عباد الله أن يزدادوا في تقواه، وأن يسعوا للوصول إلى درجة الإحسان التي هي أسمى مطالب المتقين، ولا يعبأوا بما يحصل وما يجري مما يحول دون طاعة الله تعالى، وهو لا محالة حاصل، فإن زاد العنت والضيق فليخرجوا إلى أرض الله الواسعة التي يتمكنون فيها من عبادة ربهم، والحصول على متعة الطاعة، وليصبروا على ذلك، فإن الله سيجزيهم جزاء تعجز عنه تقديرات المخلوقين، تفضلا منه سبحانه.
5.المبادئ التي تطالب بها الآية:
1 -الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ; فالآية دالة عليه لاحتوائها على الأمر بالتقوى والترغيب فيما عند الله للمحسنين، والتوسعة عليهم في الدنيا والآخرة.
(1) المصدر السابق.
(2) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: برهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي (885هـ) ، طبعة دار الكتب العلمية-بيروت، ط1،1415هـ- 1995م، ج6، ص428.