فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 340

التمهيد والمقدمة

نشأت القول في التفسير الموضوعي وتطورها

يمكن القول بأن كل العلوم التي تخدم القرآن الكريم بدأت بذورها ببداية الوحي السماوي لرسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يخبر أصحابه على الفور بما أوحاه الله تعالى إليه، فيقوم كتبة الوحي من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بكتابة ما يمليه عليهم صلى الله عليه وآله وسلم، ويقوم النبي أيضًا صلى الله عليه وآله وسلم بشرح الآيات وبيان معانيها، والموضوعات التي تناولتها وعلى رأسها موضوع العقيدة الإسلامية وموضوعات الحياة الأخرى، وخصوصًا أن تركيز الوحي كان في البداية على موضوعات التوحيد والعقيدة، وبيان الضلالات والخرافات والعقائد الزائفة التي كان يمارسها أهل الجاهلية حتى بلغ الأمر بهم أن يعبدوا من الأشياء ما لا ينبغي لعاقل قبوله. ولكنها العادات الموروثة، والشيطان المتربص بابن آدم_ وهكذا كان الأمر في القرآن كله مصداقًا لقوله عز وجل: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} النحل64.

أما الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فإنهم تعلموا كل شيء من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم بدأوا يشقون طريقهم في فهم كتاب الله تعالى، والتوسع في القول، ولكن بصورة محدودة لا تتجاوز الأسس التي تعلموها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهكذا شيئا فشيئا مع تحرج بعضهم كأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه الذي يقول حين سئل عن تفسير الأب في قوله {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس:31] :"فقال:"أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي". ويروى عن سعيد بن المسيب والشعبي إحجامهما عن ذلك. قلت: أراني كما حسبت أثبت ذلك وأبيحه، وهل اتسعت التفاسير وتفننت مستنبطات معاني القرآن إلا بما رزقه الذين أوتوا العلم من فهم في كتاب الله. وهل يتحقق قول علمائنا إن القرآن لا تنقضي عجائبه إلا بازدياد المعاني باتساع التفسير؟! ولولا ذلك لكان تفسير القرآن مختصرا في ورقات قليلة. وقد قالت عائشة: ما كان رسول الله يفسر من كتاب الله إلا آيات معدودات علمه جبريل إياهن كما تقدم في المقدمة الثاني [1] ظهرت مدارس التفسير، وظهرت أقوال تشق طريقها"

(1) ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت