الباب الثالث - الفصل الثاني
الوحدة الكاملة مع اتحاد الموضوع كسورة قريش
أ سس التقدم و العزة و الرقي لأمة الإسلام
المستنبطة من خير الكلام
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
إن القرآن الكريم - كلام الله تعالى- الذي لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد، فيه خبر الأولين، ونبأ المحدثين، وأسرار الكون، وعجائب الزمان، وسنن الله التي لا تتبدل، ونظامه الذي لا يتحول، فمن نظر فيه بعين البصير، وفكر المستنير، وحكمة العاقل، وذكاء اللبيب، عرف أن لكل داء دواء، وأن لكل قوم بلاء فكن من أهل هذه الصفات، ودقق بثاقب الفكر في سورة قريش، فإن فيها لك دستورا يسير عليه الكون، دعاة ومدعوين، وممالك وأوطان. فإن العزة تحتاج إلى منهاج، فسأحاول بإذن الله تعالى تجلية ذلك، وتوضيحه.
ولقد سلكت في هذا البحث مسلكا حاولت من خلاله تناول السورة من زوايا رتبتها على النحو التالي:
1 -مفردات السورة.2 - إعراب السورة.3 - أغراضها. 4 - شرح السورة عند المفسرين. أ- علاقة السورة بما قبلها. ب- تسمية قريش بهذا الاسم. ج- القراءات. د-هدايات الآيات. هـ-فضلها. 5 - سياسة القرآن المشتملة عليها السورة.6 - أسس التقدم والعزة والرقي.7 - الدروس المستفادة من السورة.8 - الخاتمة والتوصيات.
ولقد حاولت جهدي بيان ما يسر الله تعالى لي من فهم للكشف عن الأمور التي يمكن أن تستفاد من السورة الكريمة، وأنها فعلا قد