اللَّهِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنْ اللَّهِ لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا سَلَانِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُم [1] ن قول صاحب البردة:
ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريم تحلى باسم منتقم
فإن لي ذمة منه بتسميتي محمدًا وهو أوفي الخلق بالذمم
إن لم تكن في مادي آخذًا بيدي فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم
فليتأمل من نصح نفسه هذه الأبيات ومعناها، ومن فتن بها من العباد، وممن يدعي أنه من العلماء، واختاروا تلاوتها على تلاوة القرآن.
هل يجتمع في قلب عبد التصديق بهذه الأبيات والتصديق بقوله: (يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا والأمر يومئٍذ لله) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئًا) لا والله، لا والله، لا والله إلا كما يجتمع في قلبه أن موسى صادق، وأن فرعون صادق، وأن محمدًا صادق على الحق، وأن أبا جهل صادق على الحق. لا والله ما استويا ولن يتلاقيا حتى تشيب مفارق الغربان.
يقول ابن عبد الوهاب: فمن عرف هذه المسألة وعرف البردة، ومن فتن بها عرف غربة الإسلام، وعرف أن العداوة واستحلال دمائنا وأموالنا ونسائنا، ليس عند التكفير والقتال، بل هم الذين بدءونا بالتكفير والقتال، بل عند قوله تعالى: {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} الشعراء213، وقوله تعالى: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} الجن18، وعند قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ ... كَانَ مَحْذُورًا} الإسراء57، وقوله تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاّ ... كَبَاسِطِ ... كَفَّيْهِ إلى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} الرعد14، فهذه بعض المعاني في قوله: (مالك يوم الدين) بإجماع المفسرين كلهم، وقد فسرها الله سبحانه في سورة (إذا السماء
(1) صحيح البخاري، باب من ناجى بين يدي الناس، حديث رقم: 3264.