والدعاة والمصلحين والمجددين، فدرب الدعوة مفروش بالابتلاءات والامتحانات والعقبات والأشواك، وهو في المحصلة كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم" [1] قوله:"* لأن يهدي الله عز وجل على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت" [2] فمن يحصل من الفضل أكثر مما يحصله الداعية بحق إلى الله تعالى.
وفي آيتي سورة النحل كشف عن عظيم قدرة الله تعالى في خلقه، وما أروع ما أودع في النحلة من المعرفة للقيام بالعمل المنظم سواءً في تغذية أفراد الخلية أو صنع المواد المختلفة ذات المنافع والعلاجات الكثيرة خدمة للإنسان فهل من شاكر!؟
كما أنني أودعت في النماذج الأخيرة من الكلمات القرآنية ذات المدلولات المتنوعة، والمعاني العظيمة التي تسهم في التوجيه والدلالة. كما بينت أن الكلمة قد يمر عليها الزمان فتتغير المدلولات التي تدل عليها بحسب استعمالها كما في كلمتي: (آية، و نَسخ) واللتان كانتا سببًا لاختلاف أقوال المفسرين والفقهاء والأصوليين في مسألة النسخ في القرآن. وأن الحق كل الحق في تفسير معنى الكلمة وفقًا لسياقها وسباقها ولحاقها وسبب النزول الحقيقي، فعندها يكون المعنى أدق ما يكون.
وكم حصل من الخلل في التفسير والزلل في الأحكام بسبب عدم اعتبار معنى الكلمة من خلال هذا الفهم، وخصوصًا إذا كانت الكلمة من اللفظ المشترك الذي لا يكشف معناه إلا بالقرينة الدالة على ذلك المعنى.
وفي النهاية أسأل الله تعالى التوفيق والسداد، ويجزي خيرًا كل من بصرني بخلل حاصل أو خطأ نازل فيما قلت أو كتبت أو اجتهدت. فما حصل من حق أو خير فمن الله والحمد لله، وما حصل من خلل أو زلل فمني ومن الشيطان، وما أبرئ نفسي، فأستغفر الله من ذلك وأتوب إليه.
(1) الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، أفراد مسلم، ج1 ص345.
(2) الطبراني في معجمه الكبير ج1/ص315 ح930، التبويب الموضوعي للأحاديث - (ج 1 / ص 390)