فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 340

الصك، و ليلة القدر. ووصفها بالبركة لما ينزل الله فيها على عباده من البركات والخيرات والثواب [1] ليلة القدر اصطلاحًا: الليلة المباركة التي انزل الله فيها القرآن {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة:185) . وفي ذلك يقول تعالى أيضًا: {حَم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ} (2 ) ) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (الدخان: 1 - 3) . وهي التي يَطَّلع الله فيها ملائكته على ما قدر للناس من آجال وأرزاق وما عليهم تنجيزه في العام التالي، من ضبط سائر الكائنات. وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذا في قوله: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (الدخان:4) ."ليلة القدر تلك الليلة الموعودة المشهودة التي سجلها الوجود كله في فرح، ليلة بدء نزول القرآن الكريم على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم -، هي ليلة نزل فيها قرآن ذو قدر على نبي ذي قدر لأمة ذات قدر [2] وليلة القدر كما نرى تتكون من كلمتين (ليلة) و (قدر) فأما الليل: هو الوقت من غروب الشمس إلى طلوع الفجر كذلك، وأما القدر: (فهي مبلغ كل شيء [3] (وقضاء الله تعالى الأشياء على مبالغها و نهايتها التي أرادها [4] "

وجاء في فتح الباري إن المراد بالقدر الواردة بالآية القرآنية بسورة القدر اللاحقة لكلمة الليل: التعظيم كقوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} (الأنعام:91) .

والمعنى أنها ذات قدر لنزول القرآن فيها أو لما يقع فيها من نزول الملائكة أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة أو أن الذي يصيبها يصير ذا قدر، وقيل إن القدر هنا التضييق كقوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} (الطلاق:7) ومعنى التضييق فيها إخفاؤها عن العلم بتعيينها أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة وقيل القدر هنا بمعنى القدر بفتح الدال الذي هو مؤاخي القضاء والمعنى انه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (الدخان:4) وقال العلماء: سميت ليلة القدر لما

(1) (تفسير القرطبي، ج16 ص126)

(2) الموسوعة القرآنية، جعفر شرف الدين، دار التقريب بين المذاهب، الطبعة الثانية 1421 ه /200م، ج2، ص63

(3) معجم مقاييس اللغة، لأبي حسن زكريا، دار الجيل، الطبعة الثانية 1421 هـ / 1991 م، ج2، ص62

(4) لسان العرب المحيط، ابن منظور، دار لسان العرب (لم تذكر الطبعة ولا السنة) مج 3 ص32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت