فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 340

فإن المتتبع لأقوال اللغويين والمفسرين ليجد أن كلمة"آية"لفظ مشترك لها معان كثيرة منها:

شريعة. وحكم آية. والحكم الشرعي. والآية من القرآن. وعلامة على نبوته، ومعجزة. وبرهان. وبرهان وحجة. والعلامة. ودليل وحجة. وعبرة. وكلمة. وموعظة. وبينة. ونعم من الله متظاهرة. والدلالة الكبرى، والآيات الكونية، و الأمر العجيب. وجنتان. و بنيان. ونعمة. وإنذار. والقرآن. ودلائل الله في مصنوعاته. و الأمارة، وليس كما قصرها ابن الجوزي على أربع معان [1] .

لم أجد أحدا من المفسرين - من عهد ابن عباس رضي الله عنهما حتى أيامنا هذه - قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر للمسلمين أية واحدة في القرآن نسخت أية أخرى في القرآن، وكلتاهما تتليان!!! إذن من أين جاء هذا للقرآن الكريم؟!

ومع إخلاء النفس من ذلك الشعور المتسلط على جمهور المسلمين من أن النسخ في القرآن حقيقة مقررة، تكاد تكون شريعة يدين بها المسلم، ومعتقدا يعتقده، كما ذكر عبد الكريم الخطيب فيما تقدم، فإن الأمر كان نتيجة للحماس الزائد لإثبات النسخ في القرآن، مع أن علماء الإسلام أحوج إلى إثبات نسخ الشرائع التي سبقت الإسلام بشريعة الإسلام ليقنعوا غير المسلمين من أهل الديانتين اليهودية والنصرانية بالإقبال على الإسلام. علما أن كثيرا من الأمور التي قالوا بنسخها غير مسلمة، لعدم اتفاقهم على الناسخ أو المنسوخ. وسترى ذلك في التحليل النقدي. وما دام الأمر أمرا اجتهاديا فحري بالمسلمين أن يعيدوا النظر في هذه القضية.

(1) زاد المسير، ج1، ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت