فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 340

الباب الثالث - الفصل الثامن

الزمن في القرآن الكريم

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

اللهم إنا نستمدُّ بك المنحْة، ونستدفع بك المحنة، ونسألك العصمة كما نستوهبك الرحمة، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، ويسر لنا العمل كما علمتنا، وأوزعنا شكر ما آتيتنا، وانهج بنا طريقًا يهدي اليك، وافتح بيننا وبينك بابًا نفدُ منه عليك، لك مقاليد السماوات والأرض وأنت على كل شيء قدير [1] . اللهم إنا نبرأ من الحول والطول، ونسألك التوفيق لما ترضاه من العمل والقول، ونعوذ بك أن نتكلف ما لا نحسن، أو نقول ما لا نعلم، أو نماري في الحق، أو نجادل عن الباطل، أو نتخذ العلم صناعة أو الدين بضاعة. وبعد: فقد حفل القرآن الكريم بذكر الزمن ومفرداته ومعانيه {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا) الإنسان/1} . وأقسم سبحانه في كثير من الآيات قال تعالى في القسم بالعصر: {وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [2] وذلك تنبيها على علو شأن الزمن وقيمته في ميزان الله تعالى 0

وكان اعتناء السلف الصالح رضوان الله عليهم بالزمن واضحا في جميع مناحي حياتهم لأنهم أدركوا قيمته في حفظ دينهم ودنياهم 0 وان الناظر في أحوال المسلمين اليوم يمتلكه الحزن لما يرى من تضييع أوقاتهم في مفاسد الأمور و محقراتها بما لا يؤدي إلى نفع عام أو خاص، ولو اتبع المسلمون قرآنهم وسنة نبيهم لاحتلوا موقع القيادة والريادة التي كانت امتنا تتبوأه في عصورها الزاهرة 0

لذلك ما وصل أهل الغرب في هذا العالم إلى القمة في العلوم التقنية والتكنولوجية وحتى الإنسانية إلا بمحافظتهم على الزمن والإفادة من

(1) العواصم من القواصم لابن العربي ومنه نقله. قواعد البحث العلمي، أمين محمد سلاّم المناسية، مؤسسة رام للتكنولوجيا والكمبيوتر، الطبعة الثانية، (1422 هـ - 2002) ، ص 11.

(2) القرآن الكريم سورة العصر، مكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت