مصابهم.
8 -العبد مخلوق معرض للابتلاء والامتحان والاستدراج في دار جبلت على الكدر، فكل حالة تحتاج إلى ما يناسبها من المعالجة. ... 9 - التحذير والتخويف، بل الترغيب والترهيب سُبُلٌ من سبل رد الإنسان إلى رشده وصوابه، وإبعاده عن العناد الذي لا يعود إلا بالضرر. ... 10 - إن الإنسان قد يحكم على غيره بالجنون ولو دقق وأمعن النظر فيما هو فيه لوجد نفسه أولى بتهمة الجنون. ... 11 - قد يغضب الإنسان من العقوبة، والواقع أنها هي الطريق الوحيد لرده إلى جادة الصواب، وهي الحل الوحيد حينما تستعصي الأمور. ... 12 - جرى عرف الناس عقلاؤهم وسفهاؤهم على أن من لا يعترف بجميل أهل الفضل ناكر للجميل، وعلى الإنسان أن يفهم أن كفران فضل الله تعالى خسران مبين.
13 -الإيمان الحقيقي إذا رسخ في النفس أحس المعذَّبُ بلذة عذاب الله له لما يرى من تقصيره في حق مولاه، ولما يعلم من فناء الدنيا وزوالها، وبقاء الآخرة ودوامها، فتحمل العذاب الفاني أهون من تحمل العذاب الباقي. ولما يعلم من أن المصلحة للإنسان خالصة.
14 -التنبه لمكائد الأقران، والأصحاب والخلان، والشركاء وأهل الصنعة الواحدة، والحذر منهم، فقد يُظهرون النصيحة والإخلاص، ويقسمون على ذلك، والمقصود صرفك عن هدفك السامي، وغايتك النبيلة، ومصلحتك الحقيقية، وقد ينجحون في ذلك بسلاح الاستمالة والخداع والكذب والنفاق، والطرق الملتوية.
الخاتمة
الفتنة ذنب كبير، وشر مستطير، فقد تبين من خلال موضوعات هذا البحث تعدد وجوه معاني الفتنة في القرآن وعظيم خطرها، وكبير أثرها، من أجل ذلك استلزم البحث عنها، وبيان خلاصة ما يستخلص بشأنها.
فالتوجيهات الربانية كلها سواء كانت على سبيل الأمر أو النصيحة دستور إلهي محكم لصيانة الإنسان والمحافظة عليه حتى من شر نفسه ليسلك الطريق الذي يوصله إلى مرضاة ربه عز وجل، فكثرة المعاني التي ذكرها القرآن الكريم، أو كشفت عنها الأحاديث النبوية الشريفة لهي أكبر دليل على رحمة الله للإنسان أمرا ونصحا وزجرا وتخويفا، فالوقوع فيها مخالفة شديدة تؤدي إلى الخروج من الإيمان، أو المساهمة في قلته وضعفه وبالتالي زواله وفقده من النفس. وإن الأمثلة التي ساقها الباحث لتلقي الضوء في الدلالة الكافية على ما ذ كر، إذ كشفت عن معظم وجوه المزالق الخطرة التي