فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 340

المبحث الرابع

الحكم الإجمالي

تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على التحذير من الفتن والأمر بتجنبها واعتزالها وعدم الخوض فيها، فمن ذلك قوله تعالى:"واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة" [1] .وما روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله علية وسلم - كان يدعو في الصلاة"اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر و أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم" [2] قال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات، و أعظمها و العياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت [3] .

ولقد جاءت تعاليم الشريعة الإسلامية كلها لخدمة الإنسان، ومنفعته في الدنيا والآخرة، فالله تعالى لا ينفعه صلاح الصالحين، ولا يضره فساد الطالحين. وإنما كلٌ له ثمرة عمله إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وحصر ما في هذه الشريعة أمر غير ممكن لكونها جاءت صالحة لكل زمان ومكان. ومن تحذيراتها لنا معاشر بني الإنسان:

1 -التحذير من الشرك، والبعد عنه بجميع أشكاله، حرصًا على مصلحة العبد، واعترافًا بالجميل الإلهي. 2 - حماية النفس الإنسانية من الوقوع في الرذيلة والمخالفة، وبيان عظم مكانتها عند الله تعالى، فقتل نفس واحدة كقتل الجميع، وإحياء نفس واحدة كإحياء الجميع. ... 3 - تجلي النصح الإلهي للعباد، والإعذار إليهم من خلال الآيات الكثيرة في الحث على عمل الخير، والبعد عن الشر والفتنة. ... 4 - وقاية الإنسان من الضلال والخطأ الذي يفسد عليه دنياه وأخراه. ... 5 - الحث على الصبر والصمود والتحمل عند حصول الفتن والابتلاءات والامتحانات.

6 -المرض من الفتن النافعة حيث يعود على الصابرين بالثواب والأجر. ... 7 - أخذ العبرة مما يحل بالآخرين، وعدم الانتظار حتى نصاب بمثل

(1) القرآن الكريم، سورة الأنفال، آية رقم 25.

(2) أخرجه البخاري (فتح الباري 2/ 317) ومسلم (1/ 412) .

(3) فتح الباري، ج02ص319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت