الفصل الأول
العقل في اللغة والكتاب والسنة
المبحث الأول: العقل في اللغة والاصطلاح
العقل في اللغة: يطلق على المنع والحبس، ويقال اعتقل الرجل إذا حبس، ومرض فلان فاعتقل لسانه إذا امتنع عن الكلام فلم يقدر عليه" [1] "ومنه قول ذي الرمة" [2] "
ومعتقل اللسان بغير خبل يميد كأنه رجل أميم" [3] "
ويقال: أعطني عَقُولًا أشربه، إذا طلب دواء يمسك بطنه" [4] "ويقال كذلك: عقلت البعير أعقله عقلا، إذا منعته من الحركة، وذلك بأن تثني يده مع ذراعه فتشدهما جميعا في وسط الذراع" [5] ".
ومن هذا الباب قوله - صلى الله عليه وسلم - لصاحب الناقة (اعقلها وتوكل) " [6] "وذلك الحبل الذي تعقل به الناقة يقال له العقال، والجمع عُقُل" [7] ".
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - عن القرآن الكريم: {لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها} " [8] "وإنما يعقل البعير لحبسه ومنعه من الهروب والشرود، وعَقَل الوَعِل إذا امتنع في الجبل العالي، يعقل عقولا، والمكان الممتنع فيه يسمى (المعقِل) " [9] "وبه يسمى الوعِل عاقلا.
(1) الكشَّااف، الزمخشري، الطبعة الأولى، (بيروت: دار المعرفة، 1409 هـ) ص 430.
(2) هو غيلان بن عقبة، أبو الحارث العدوي، من فحول الطبقة الثانية، مات سنة 117 هـ، [من كتاب الزركلي 1983، الجزء الخامس، ص 124] .
(3) الحربي، الطبعة الثانية، (الرياض، 1405 هـ) الجزء الثالث، ص 1232.
(4) القاموس المحيط، الفيروز أبادي (لا يوجد طبعة ولا دار نشر) ، 1407 هـ، ص 1336.
(5) الجوهري، الطبعة الرابعة، 1402 هـ، الجزء الخامس، ص 1771.
(6) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب القيامة، باب رقم (60) من حديث أنس وقال هذا حديث غريب من حديث أنس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، صححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) 1408 هـ، حديث رقم (30912) ، ح 2044
(7) الجوهري، الطبعة الرابعة، 1402 هـ، الجزء الخامس، ص 1771.
فجاءت مشتقات العقل في 49 آية كلها بالصيغة الفعلية: صيغة عقلوه (مرة واحدة) وحيث لم ترد كلمه (العقل) بالصيغة الاسمية. وصيغة تعقل (مرة واحدة) فقد وردت مرادفات (العقل) بالصيغة مثل. وصيغة يعقلها (مرة واحدة) اللب والحلم والحجر والنهى والقلب والفؤاد. وصيغة يعقلون (مرة واحدة) وجميعها جاءت بمعنى العقل. وصيغة تعقلون (24 مرة) .
(8) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري [البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب استذكار القرآن، ومسلم، صلاة المسافرين، باب فضائل القرآن] .
(9) الحربي، الطبعة الثانية، (الرياض، 1405 هـ) الجزء الثالث، ص 1252.