النظير من مكان إلى آخر، ونقل الصورة للمتكلم أثناء كلامه، مع الخفاء والسرية، فما المانع من تصديق الوحي السماوي الذي هو وسيلة الله إلى خلقه. لا يسمعه ملك مقرب، ولا شيطان، ولا مخلوق آخر إلا الذي أوحى الله تعالى إليه. بينما تلك الآلات الحديثة يمكن التجسس عليها وكشف ما فيها. ولا مجال أصلًا للمقارنة بين قدرة الخالق والمخلوق.
القيام بأمر النبوة والرسالة وظيفة ثقيلة تحتاج إلى من يقدر على حملها، ومصداق ذلك قوله تعالى: (إنّا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا) [1] . والنبوة والرسالة يقدر عليها الرجال بصفة عامة أكثر من النساء لما يكتنفها من ظروف وأخطار المرأة في منأى عنها. وما ورد من أقوال بأن النبوة قد حصلت للنساء فأقوال فيها نظر لضعف المرأة عن هذه المهام الجسام إلا إذا اعتبرنا ذلك مقصورًا عليها وحدها. وعدم وقوعه هو الراجح عند جمهور العلماء.
كشف البحث أن كلمة الوحي من خلال معناها اللغوي مهدت لتقسيم الوحي إلى ثلاثة أقسام؛ الوحي السماوي المقصور على الأنبياء، والوحي البشري المتعلق بشؤون الناس، والوحي الشيطاني الذي هو من عمل الشياطين جنها وإنسها. كما ذكرت العلاقة بين تلك الأقسام الثلاثة ليتميز الحق من الباطل، مزيدًا في تنبيه المسلم لتلك الفروق الدقيقة بينها حتى لا تلتبس الأمور على الناس، وتفتح أبواب الشبه.
تم استعراض لبعض الشبه الواردة على الوحي مع الردود عليها بإيجاز لتمكين المطلع على كيفية الرد، وإزالة الشبه بواسطة طرق الاستدلال المختلفة، الشّرعية، والعقلية، والواقعية. فالإنسان ذو قدرات محدودة مختلفة، حتى أنه يحصل التمايز بينه وبين غيره من جنسه فيها. فالسمع والبصر والعقل لكل حدوده وإمكاناته. وهذا أمر ليس محلًا للجدل والمكابرة.
فالوحي وظيفة شريفة يستحق من يتميز بها الطاعة والاحترام والتقدير والإجلال والنصرة والمتابعة. وهذا لايقدره إلا من خالطت بشاشة الإيمان قلبه فاستحق بذلك المغفرة والرحمة من الله تعالى. وبعكسه من أنكر الوحي وكذب الأنبياء فعوقب بالنار والخلود الأبدي فيها وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.
(1) 55 سورة المزمل: آية5.