فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 340

المديدة من الزمان وكذلك إن محمدًا صلى الله عليه وسلم ما كان يجيب على التساؤلات حتى يأتيه الوحي ويخبره بجواب الله عن تلك الأمور. كما أن أخبار القرآن فيها من أنواع الغيب المستقبلي فكيف يؤلف هذا؟! ومزيدًا على ذلك إعجاز الائتلاف الموجود في القرآن لم يشتمل عليه مؤلف لا قديمًا ولا حديثًا ولا يمكن أن يحصل له مثيل في المستقبل. ألا تراه جمع في ثلاث وعشرين سنة دون أن يكون فيه اختلاف أو تعارض فافهم؟! (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) . (النساء: 82) وأين أنت من محمد صلى الله عليه وسلم الذي اعترف بأمانته وطهره من عاصره وشب معه، فهو حرب على الكذب والخنا والفساد والجهالة [1] .

الخلاصة والنتائج

من خلال ما تقدم يمكن استخلاص التالي: إنَّ الحاجة الماسة لوجود الوحي ملحة جدًا لقطع الطريق على المعترضين من المغرضين. وذلك أن الوحي يعطي القول الفصل والحجة التي لا مزيد عليها لبيان الإله الحقيقي الذي يستحق العبادة، وبيان الحلال والحرام وما يحتاج إليه الناس في جميع شؤونهم دون الشعور بالظلم والتحيز والكيل بأكثر من مكيال. يضاف إلى ذلك حصول القناعة والرضا المترتبة حينما يثق الإنسان بأن هذا هو حكم الله تعالى، وليس حكمًا قابلًا للنقض صدر من إنسان يعتوره الهوى وحب المصالح. فالله تعالى مبرأ من التحيز والظلم بخلاف البشر.

اشتمل البحث على بيان لأنواع الوحي، وصوره المختلفة. وهذا فيه من الفوائد والنتائج ما يقطع الطريق على من يدعون النبوة، ويكشف زيفهم. كما يعطي الثقة لتصديق دعوى النبي الحق الصادق لما يقدمه من معجزات وبراهين يعجز البشر عن مثلها.

في التعريف اللغوي الموسع لمعنى كلمة الوحي، والتعريف العلمي لها، والشرعي كذلك ما يعطي الدليل الصادق للوحي السماوي والقناعة به. فإذا كان بمقدور الإنسان بوسائله التي صنعها فنقل الخبر بسرعة منقطعة

(1) 54 هذا بتصرف مما ذكره الشيخ الزرقاني في مناهل العرفان مع مزيد مما يناسب عقول أهل هذا العصر. إن أردت التوسع والمزيد فاقرأ في المجلد العاشر من مجلة الأزهر عام 1358ه ما كتبه محمد فريد وجدي، وما كتبه الزرقاني في المجلد الخامس من مجلة الهدية الإسلامية عام 1351ه وما كتبه محمد عبدالله دراز في كتابه النبأ العظيم.

حتى إن في كلام الشعراء ما يرد على المعترضين بقولهم:

والنجم تستصغر العينُ رؤيتهُ ... والذنب للطرف لا للعين في الصغرِ

قد تُنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ ... ويُنكرُ الفَمُ طعمَ الماءِ من سَقَمِ

وإذا لم ترَ الهلال فسلِّم ... لأنا سٍ رأوه بالأبصارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت