الفصل الأول
المبحث الأول
معنى الوحي في اللغة والعلم والعقل والاصطلاح
في اللغة: كلمة وحي مصدر وحيْتُ، وأوحيت وحيًا، ومعناه الإشارة، والكتابة، والرسالة، والإلهام، والكلام الخطي، وكل ما ألقيته إلى غيرك [1] . والإعلام بسرعة وخفاء والإلهام الفطري للإنسان، والإلهام الغريزي للحيوان، ووسوس الشيطان ووحي الله إلى ملائكته.
قال في المصباح الوحي الإشارة، والكتابة، وكل ما ألقيته إلى غيرك ليَعْلمه وَحْي كيف كان قاله ابن فارس وهو مصدر وَحَى إليه يَحِي من باب وعد وأوحى إليه بالألف مثله، وجمعه وُحِيّ، والأصل فُعول مثل فلوس وبعض العرب يقول وحيت إليه ووحيت له، وأوحيت إليه وله ثم غلب استعمال الوحي فيما يُلقى إلى الأنبياء من عندالله تعالى ولغة القرآن الفاشية أوحى بالألف والوَحَا السرعة وَحِيّ مثل سريع وزنًا ومعنىً، فعيل بمعنى فاعل، وذكاةٌ وُحِيّةٌ أي سريعة أيضا ويقال وحيت الذبيحة أحيها من باب وعد أيضا ذبحتها ذبحًا وَحِيًّا، ووحّى الدواء الموت توحية عجّله، وأوحاه بالألف مثله، واستوحيت فلانًا استصرخته [2] .
وقال في"الأساس"وَحَى إليه، وأوحى إليه بمعنى، ووحيت إليه، وأوحيت إذا كلمته بما تخفيه عن غيره، وأوحى الله إلى أنبيائه. (وأوحى ربك إلى النحل) النحل:68. وقال الراغب: أصل الوحي: الإشارة السريعة، ولتضمن السرعة قيل:"أمر وُحِيٌّ"وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض، وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب، وبإشارة ببعض الجوارح، وقد حُمل على ذلك قوله تعالى عن زكريا: (فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا) مريم: 11.
وعليه فان المعنى المستفاد من مادة الكلمة يشتمل على السرعة والخفاء ولو نظرنا لما استخدم هذه الأيام من وسائل الاتصال الحديثة فان فيها السرعة والخفاء، وسترى ذلك واضحًا في معنى الوحي في نظر العلم.
في العلم: وهو ما توصل إليه علماء الصناعة من اكتشافات، وما فيه من الدقة، وما اكتشف من معلومات حو ل النمل والنحل والمخلوقات. فمن ذلك:
(1) 1 دار الفكر-بيروت،1972م، مادة (وحى) .
(2) 2 أحمد بن محمد بن علي الفيومي المصري، المصباح المنير، مكتبة لبنان، 1987م، ص250.