وروى البزار نَحوه من حديث ابن مسعود موقوفًا (١) ، وَرَوَاهُ أبو نُعيم الأصبهاني مرفوعًا (٢) ، وفي الباب عن أبي الدرداء وغيره (٣) ، فلا يغتر بقول من جعله من كلام البُخَاريّ.
والمعنى ليس العلم المعتبر إلا المأخوذ من الأنبياء وورثتهم عَلى سبيل التعلم.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أبو ذر إلَى آخره) هذا التعليق رويناه موصولًا في مسند الدارمي وغيره من طريق الأوزاعي: حَدَّثنِي أبو كثير - يعنِي: مالك بن مرثد-، عن أبيه قَالَ: "أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع عليه الناس يستفتونه، فأتاه رجل فوقف عليه ثُمَّ قالَ: ألم تُنْه عن الفتيا؟ ! فرفع رأسه إليه فَقَالَ: أرقيب أنت علي؟ ! لو وضعتم" (٤) ، فذكر مثله، ورويناه في الحلية (٥) من هذا الوجه، وبين أن الَّذِي خاطبه رجل من قريش، وأن الذي نَهاه عن الفتيا عُثْمَان - رضي الله عنه -.
وَكَانَ سبب ذلكَ: أنه كَانَ بالشام فاختلف مع معاوية في تأويل قَوْله تعالَى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: ٣٤] . قَالَ معاوية: "نزلت في أهل الكتاب خاصة" ، فَقَالَ أبو ذر: "نزلت فيهم وفينا" ، فكتب معاوية إلَى عُثْمَان، فأرسل إلَى أبي ذر، فحصلت منازعة أدت إلَى انتقال أبي ذر عن المدينة فسكن الرَّبذة -بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة- إلَى أن مات، رَوَاهُ النّسَائي (٦) .