فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 606

وفيه دليل عَلى [أن] (١) أبا ذر كَانَ لا يرى بطاعة الإمام إِذا نهاه عن الفتيا؛ لأنه كَانَ يرى أن ذَلِكَ [١٢٩/ أ] واجب عليه؛ لأمر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بالتبليغ عنه كما تقدم، ولعله أيضًا سمع الوعيد في حق من كتم علمًا يعلمه، وسيأتي لعلي مع عُثْمَان نَحوه.

و (الصَّمْصَامة) بالمهملتين الأولَى مفتوحة: هو السيف الصارم الَّذِي لا ينثني، وقيل: الذِي له حدٌّ واحد.

قَوْلُهُ: (هذه) إشارة إلَى القفا، وهو يذكر ويؤنث.

و (أُنْفِذ) بضم الهمزة وكسر الفاء والذال المعجمة، أي: أمضي.

و (تُجِيزوا) بضم المثناة وكسر الجيم وبعد الياء زاي، أي: تكملوا قتلي، ونكر "كلمة" لتشمل القليل والكثير، والمراد: أنه يبلغ ما تحمله في كل حال، ولا ينتهي عن ذَلِكَ ولو أشرف عَلى القتل.

و "لو" في كلامه لمجرد الشرط من غير أن يلاحظ الامتناع، والمراد: أن الإنفاذ حاصل عَلى تقدير وضع الصمصامة، [و] (٢) عَلى تقدير عدم حصوله أولى، فهو مثل قَوْله "لو لَم يخف الله لَم يعصه" .

وفيه الحث عَلى تعليم العلم، واحتمال المشقة فيه، والصبر عَلى الأداء طلبًا للثواب.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابن عباس) هذا التعليق وصله ابن أبي عاصم أيضًا بإسناد حسن، والخطيب بإسناد آخر حسن (٣) . وقد فسر ابن عباس "الرباني" بأنه الحكيم الفقيه، ووافقه ابن مسعود فيما رَوَاهُ إبراهيم الحربي في غريبه عنه بإسناد صحيح.

وَقَالَ الأصمعي والإسماعيلي: الرباني نسبة إلَى الرب، أي: الذِي يقصد ما أمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت