فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 606

[الفصل الأول في بيان شرطه فيه]

اعْلَم -علَّمني الله وإيَّاك- أن البُخَاري لم يُوجد عنه تصريح بشرط معين، وإنما يُوجد ذَلِكَ من معنى تَسْمِيتهِ للكتاب، وبالاستقراء من تصرفه.

فأمَّا أولًا: فإنه سَمَّاه الجامع الصحيح المُسْنَد المُخْتَصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيّامهِ.

فعرفنا بقوله: (الْجَامع) أنه لم يختص بصنف دون صِنْف، ولهذا أورد فيه الأحكام والفضائل، والأخبار المحضة عن الأمور الماضية والأمور الآتية، وغير ذَلِكَ من الآداب والرَّقائق.

وبقوله: (الصحيح) أنه ليس فيه شيء ضعيف عنده، وإن كَانَ فيه مواضع قد انتقدها غيره، وحَصَل الإعتناء بالجواب عن ذَلِكَ في مُقدِّمة الشرح الكبير, ويُصَرح بذلك قوله: "ما أدخلتُ في الجامع إلا ما صَحَّ" (١) .

وبقوله: (الْمُسْنَد) أن مقصوده الأصلي: تخريج الأحاديث الَّتِي اتصل إسْنَادها ببعض الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، سواء كانت من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو فعله أو تقريره، وأن ما وقع ما (٢) في الكتاب مما يُخالف ذَلِكَ؛ إنما وقع فيه تبعًا وعَرَضًا لا أصلًا مقصودًا، فهذا ما عُرف من كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت