فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 123

يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبدالوهاب في (الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك) ص33 "يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) أخبر تعالى أن المؤمنين إن أطاعوا الكفار فلا بد أن يردوهم على أعقابهم عن الإسلام، فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكفر، وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك صاروا من الخاسرين في الدنيا والآخرة، ولم يرخص في موافقتهم وطاعتهم خوفًا منهم، وهذا هو الواقع فإنهم لا يقتنعون ممن وافقهم إلا بشهادة أنهم على حق وإظهار العداوة والبغضاء للمسلمين".

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان 4/ 83 "يقول الله تعالى (وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) صرح تعالى بأنهم مشركون في طاعة أولئك الكفار، حينما وافقوهم في تحليل أو تحريم".

يقول الشيخ حمد بن عتيق في هداية الطريق ص19 - 77 "فأما معاداة الكفار والمشركين فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب ذلك وأكد إيجابه وحرم موالاتهم وشدد فيها حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم، بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده".

ثم قال "قال ابن كثير: إن من الفساد في الأرض اتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء، كما قال تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) فقطع الموالاة بين المؤمنين والكافرين كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ .. الآية ".

ثم قال " (فصل) وهاهنا أمور يجب التنبيه عليها، وتعيين الاعتناء بها ليتم لفاعلها مجانبة دين المشركين:

الأمر الأول: ترك اتباع أهوائهم، وقد نهى الله تعالى عن اتباعها، قال تعالى (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) ، قال شيخ الإسلام فانظر كيف قال في الخبر (مِلَّتَهُمْ) وقال في النهي (أَهْوَاءَهُمْ) ، لأن القوم لا يرضون إلا باتباع الملة مطلقًا، والزجر وقع عن اتباع أهوائهم في قليل أو كثير.

الأمر الثاني: معصيتهم فيما أمروا به فإن الله تعالى نهى عن طاعة الكافرين وأخبر أن المسلمين إن أطاعوهم ردوهم عن الإيمان إلى الكفر والخسارة، فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) ، وقال تعالى (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) وقال تعالى (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) .

الأمر الثالث: ترك الركون إلى الكفرة والظالمين وقد نهى الله عن ذلك فقال (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) فنهى سبحانه وتعالى عن الركون إلى الظلمة وتوعد ذلك بمسيس من النار وعدم النصر، والشرك أعظم أنواع الظلم، كما قال تعالى (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) فمن ركن إلى أهل الشرك أي مال إليهم ورضي بشيء من أعمالهم، فإنه مستحق لأن يعذبه الله بالنار وأن يخذله في الدنيا والآخرة وقال تعالى (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) فأخبر سبحانه وتعالى أنه لولا تثبيته لرسوله صلى الله عليه وسلم لركن إلى المشركين شيئًا قليلًا، وأنه لو ركن إليهم لأذاقه عذاب الدنيا والآخرة مضاعفًا، ولكن الله ثبته فلم يركن إليهم بل عاداهم وقطع اليد منهم، ولكن إذا كان الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم مع عصمته بهذه الشدة فغيره أول بلحوق هذا الوعيد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت