روى الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعه على أن (تنصح لكل مسلم، وتبرأ من الكافر) ، وروى الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله) ، يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرسائل الشخصية "ولكن أخبروهم أن الحب والبغض، والموالاة والمعاداة، لا يصير للرجل دين إلا بها، فلا ينفعهم ترك الشرك، ولا ينفعهم قول (لا إله إلا الله) حتى يبغضوا لله".
معنى الموالاة: قال الزبيدي في (تاج العروس) 10/ 401 "هي المحبة بغض النظر عن درجة هذا الحب ومرتبته، فكل من أحببته وأعطيته ابتداءً من غير مكافأة فقد أوليته، وواليته، والمعنى أي أدنيته إلى نفسك".
وتأتي أيضًا بمعنى النصرة، وتأتي كلمة (أولياء) بمعنى الخاصة والبطانة، وأيضًا بمعنى الاتحاد والتجانس.
أما التولي: قال الجوهري في (الصحاح) 6/ 2530 "هو تقديم كامل المحبة والنصرة للمتولى بحيث يكون المتولِي مع المتولَى كالظل مع الجسم".
فالتولي بمعنى الاتخاذ والاتباع المطلق، وبمعنى الانقطاع الكامل في نصرة المتبع وتقريبه وتأييده، ويأتي بمعنى الاتباع، وبمعنى التفويض.
وكل تولي موالاة وليس العكس، والتولي أخص من الموالاة فكل تولي كفر والموالاة منها ما هو كفر ومنها ما هو دون ذلك، على اختلاف بين العلماء في التفريق.
ومعنى العداوة: هي الشعور المتمكن في القلب في قصد الإضرار وحب الانتقام.
والعدو: ضد الولي، والجمع أعداء وجمع الجمع آعادي، وهو ضد الصديق أيضًا، والعدو، والعداوة، والأعداء، والعدوان، كلها ورد استعمالها في القرآن، وتأت المعاداة في أغلب استعمالاتها، ويراد بها البغض والكراهية وحب الانتقام، عكس الموالاة تمامًا، والتي تدل في أغلب استعمالاتها على المحبة والمودة والمتابعة والنصرة والقربة، وبذلك فالموالاة والمعاداة بهذا المعنى المتقدم ضدان لا يجتمعان، فوجود أحدهما ينفي الآخر لزومًا في حق ذات معينة.
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في (مجموعة التوحيد) ص9 "اعلم رحمك الله تعالى أن أول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، والدليل قوله تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) فأما صفة الكفر بالطاغوت، أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم"."
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في (الرسائل الشخصية) ص232 "أبلغوهم أن المعاداة ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ونحن مأمورون في متابعته، قال تعالى (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) إلى قوله (حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) .