بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:-
لما تقاصرت الهمم عن طلب العلم والقراءة للبحث عن الحق والتفتيش عن الدليل ومقارنة الاستدلال بالدليل، ضعف بيان الحق وضعف نشره، لأن الناس أصبحوا اليوم ضعفاء في حججهم لا يعلمون الأحكام إلا إجمالًا، ولما رأيت ذلك قررت أن أضع ملخصًا لبعض ما جاء في هذا الكتاب، لأن ما لا يدرك كله لا يترك جله، فأخشى أن يأتي أحد ويستكثر قراءة كل هذه الورقات فيترك الكتاب ولا يحصل له زيادة خير، فحرصت أن أقرب ما جاء في الكتاب لكل الطبقات فقدمت الكتاب بهذا الملخص لعله أن يوضح ما جاء في الكتاب، ومن أراد الاستزادة فليقرأ الكتاب كاملًا ليفهم ما جاء فيه والله الموفق.
قبل التأصيل الذي ينبغي أن تبنى عليه مسألة قتل نساء وأطفال الكفار في أمريكا يجب أولًا توضيح مسألة مهمة ألا وهي، هل أمريكا بلاد حرب أم بلاد عهد؟.
فالقول المختار أن أمريكا ليست بلاد عهد البتة ولم تكن في يوم من الأيام معاهدة أبدًا، ولو تنازلنا مع المخالف ووافقنا على أنها بلاد عهد فإننا نقول إنها عادت بلاد حرب وذلك بنقضها للعهد وإعانة اليهود قبل أكثر من خمسين سنة على احتلال فلسطين وتشريد أهلها، وهي بلاد حرب ناقضة لعهدها يوم أن ضربت وحاصرت العراق وضربت وحاصرت السودان وضربت وحاصرت أفغانستان، واعتدت على المسلمين.
فالمتفق عليه أنها بلاد حرب وبلاد الحرب يجوز للمسلمين أن يضروها بكافة الأضرار لأن أهلها تحل دماؤهم وأموالهم وأعراضهم للمسلمين، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع المحاربين خطف رعاياهم كما فعل مع بني عقيل، وقطع الطريق على قوافلهم كما فعل مع قريش، واغتال رؤساءهم كما فعل مع كعب بن الأشرف وسلمه بن أبي الحقيق، وحرق أرضهم كما فعل مع بني النظير، وهدم حصونهم كما فعل في الطائف إلى غير ذلك من الأفعال.
أما الحديث عن عمليات الثلاثاء المبارك في أمريكا فنريد ممن أراد أن يدين العمليات أو من فعلها أن يتريث لأنه لم يثبت حتى الآن بالدليل أن الفاعل لها من المسلمين، وكذلك لو أعلنت دولة الصليب أن الفاعل مسلم فإن التحقيقات الجارية باطلة لا تستند لا على كتاب ولا سنة، وأيضًا باطلة لأن الخصم هو القاضي فلا يجوز شرعًا بناء حكم شرعي على تلك النتائج، لذا نطلب بالتريث ولا تستعجلوا الحكم على الأشخاص بنتائج التحقيقات.
ولا بد أن يعلم الجميع أيضًا أن الأصل في دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم أنها محرمة لا تجوز إلا بمبرر شرعي كالقصاص أو الردة أو الحدود، والأصل أيضًا في دماء وأموال وأعراض الكفار الحل، ولا تحرم إلا بعهد أو بذمة أو بائتمان، أما الحربي فإن الأصل في دمه وماله وعرضه الحل، ويخصص بالعصمة في الدماء من الحربيين النساء والأطفال والشيخ الهرم والعسيف ومن ليس من أهل القتال وذلك لتخصيص الأدلة لهم وإخراجهم من الأصل.
ففي حال أن العمليات التي حصلت في أمريكا من فعل المسلمين فهي جائزة شرعًا لأنها ضد دولة محاربة ومن فيها حربيون.