فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 123

وقد يقول قائل إن الذي راح ضحية ذلك هم الأبرياء من النساء والشيوخ والأطفال، الذين تقدم حرمة دمائهم حتى لو كانوا من قوم حربيين، فكيف تكون العمليات جائزة شرعًا؟.

نقول إن حرمة دماء نساء وصبيان وشيوخ الكفار حرمة ليست مطلقة بل هناك حالات خاصة يجوز فيها قتلهم إذا كانوا من أهل الحرب، وهذا الحالات تكون في وقائع معينة، ونحن نقول إن عمليات الثلاثاء في أمريكا راح ضحيتها من المعصومين ولكن هؤلاء لا يخرجون بحال عن حالة من الحالات التي يجوز فيها قتلهم وسنذكرها الآن، ويكفي المخالف أن يقرر بأن واحدة من الحالات قد انطبقت عليهم ليلزمه القول بجواز العمليات، لأن هذه الحالات ليس شرطًا أن تنطبق كلها بل واحدة كافية، وهذه الحالات هي:

الحالة الأولى: يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار كمعاملة بالمثل فإذا كان الكفار يستهدفون نساء وصبيان وشيوخ المسلمين يجوز للمسلمين أن يعاملوهم بالمثل ويقتلوا مثل من قتلوا، لقول الله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) وغيرها من الأدلة.

الحالة الثانية: يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار في حال الإغارة عليهم بحيث لا يمكن أن يتميز المعصومون عن المقاتلة أو عن الحصون فيجوز قتلهم معهم تبعًا لا قصدًا، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال (هم منهم) ، وهذا يدل على جواز قتل النساء والصبيان تبعًا لآبائهم إذا لم يتميزوا، وفي رواية مسلم قال (هم من آبائهم) .

الحالة الثالثة: يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار في حال لو أعان المعصومون على القتال سواءً بالفعل أو بالقول أو بالرأي أو بأي نوع من أنواع الإعانة، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل دريد ابن الصمة لما خرج مع هوازن وكان قد بلغ مائة وعشرين سنة خرج معهم ليشير عليهم برأيه.

الحالة الرابعة: يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار في حال الاحتياج إلى حرق حصون أو مزارع العدو لإضعاف قوته من أجل فتح الحصن أو إسقاط الدولة، حتى لو راح المعصومون ضحية ذلك، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بني النضير.

الحالة الخامسة: يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار في حال، الاحتياج إلى رميهم بالأسلحة الثقيلة التي لا تميز بين مقاتل ومعصوم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف.

الحالة السادسة: يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار في حال، تترس العدو بنسائهم وصبيانهم ولا يمكن الوصول إلى قتل المقاتلة إلا بقتل الترس جاز لهم ذلك بالإجماع.

الحالة السابعة: يجوز للمسلمين قتل المعصومين من الكفار في حال، إذا نكث أهل العهد عهدهم واحتاج الإمام إلى قتل المعصومين تنكيلًا بهم، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت